Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
المسألة الثانية إن من توعده الله تعالى بالعقاب من الكفار فإنه متى مات مصرا على كفره صائرا إلى النار لا محالة ومخلدا فيها خلودا دائما في عقاب دائم ولا خلاف لأحد ممن يعتد به في أن الكفار معذبون مخلدون في النار يتألمون بها غاية الألم إلا ما يروى عن .... ومقاتل و..... أنهم لا يتألمون بها وأن العذاب مشتق من العذوبة وهذا القول إن صح عنهم فهو كفر قطعا لرده ما علم من الدين ضرورة.
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه [490] في هاتين المسألتين أن المعلوم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يدعو الخلق إلى طاعة الله تعالى وبيعدهم على ذلك الجنة التي عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ويتوعد من خالفه وكفر بما جاء به بالنار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يدين إلا بالحق ولا يخبر إلا بالصدق فصح ما ذهبنا إليه من هاتين المسألتين ويجب على المكلف في هاتين المسألتين أن يعتقد أن من مات مستقيما على الإيمان مخلد في الثواب الدائم ومن مات مصرا على الكفر مخلد في النار في عذاب دائم.
المسألة الثالثة
هذه الثالثة من مسائل الوعد والوعيد وهي أن فساق هذه الأمة من مات منهم مصرا على الفسق غير تائب فإنه يصير إلى النار ويخلد فيها خلودا دائما ولا يجوز خروجه وهم فريقان فمنهم من قطع أن الفساق يعذبون مدة ثم يخرجون من النار وأن الطاعة تثمر قطع العقاب وهذه الفرقة هم الأقل.
والفرقة الثانية هم المرجون حقيقة وهم يقولون بجواز أن يعذبهم الله تعالى وأن يعفو عنهم وإذا عذبهم جاز خروجهم من النار وجاز استمرارهم في النار.
إن من توعده الله تعالى بالعقاب من الفساق فإنه متى مات مصرا على فسقه فإنه يدخله النار ويخلده فيها خلود دائما والدليل على ذلك فيها أبدا.
Page 532