Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
واعلم هداك الله أنه لا يجب عليه غرامة؛ لأنه قد سلمها إلى
رسول(1) صاحبها المأمور بقبضها، وكذلك أيضا إن جعل الإمام لأهل البلد أن يوجهوا بها إليه مع رسل ثقات فأرسلوا بها مع ثقة كما أمرهم فذهبت في الطريق فلا شيء عليهم؛ لأنهم قد أنفذوها على ما أمرهم به فيها، وإذا خرج بها إنسان بغير(2) أمر الإمام فذهبت منه في الطريق فهو ضامن لها أبدا حتى يوصلها إلى صاحبها؛ لأن الضمان لازم له إذا خرج بها بغير مشورة ولا رأي ولا إطلاق له بذلك، فهي في رقبته حتى يسلمها.
[في أنه يجب على مشتري الخمس إذا لم يخرج أن يخرجه]
وسألت: عن رجل اشترى من رجل ما يجب عليه فيه الخمس وقد علم أن البائع لم يخرج خمسه، فقلت: هل يجب عليه هو أن يخرج الخمس؟
قال محمد بن يحيى عليه السلام: يجب على المشتري إذا علم أن البائع قد غل ولم يؤد الأمانة المفروضة عليه أن يخرج خمس ما اشتراه.
وقلت: إن تاب البائع هل يجب عليه للمشتري ثمن ما أخرج؟ وذلك واجب عليه لازم له.
وقد قيل في ذلك: إن الخمس إنما هو على الغانم لا على المشتري
وليس على المشتري أن يخرج خمسا، وليس هذا عندي بقول بل أرى لمن عرف الحق أن يتخلص مما غله ذلك الظالم ويخرجه من يديه فإن ذلك أقرب إلى الصواب وأبعد من الباطل والارتياب، مثل ذلك مثل ظالم باع سلعة كانت بينه وبين رجل فاغتصبت شريكه حقه الذي كان معه فيها، وقد علم المشتري وأيقن بسهم المغصوب الذي اشتراه من هذا الغاصب، فعلى المشتري له إن كان مؤمنا أن يرد إلى المغصوب سهمه؛ لأنه اشتراه ممن لا يملكه، وقد أيقن بذلك عند شرائه وتقرر ظلمه في قلبه فلا يجوز لنفسه ولا يسوغها أحد حرام قد علمه وأيقن به وله على البايع قيمة هذا السهم إذا قدر عليه ووجد حاكما يحكم له به؛ لأنه باعه ما لا يملك ظلما وعدونا وجهلا وعصيانا.
Page 381