358

قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله عز وجل أنه من قتل نفسا مؤمنة ظلما وتعمدا أو تعديا فكأنما قتل الناس جميعا؛ لأنه قد ظلم وتعدى واستوجب العقاب بفعله فيما اكتسبه(1) من عظيم جرمه والعقوبة والهوان والخلود بين طبقات النيران، وكتبنا فمعناه حكمنا بالعقوبة عليهم والتعذيب لمن فعل ذلك منهم.

ومعنى: {ومن أحياها} فهو بالتعليم للدين والتفهيم لأحكام رب العالمين، وأحياها(2) بذلك وأنجاها من أليم عقوبة الله عز وجل التي جعلها على أهل الجهل والغفلة عما افترض عليهم من تعليم الدين والتفقه فيما جاء به خاتم النبيين فكان إحياؤه للنفس هو بالتعليم والتفهيم لما افترض الله على جميع المسلمين، ومن إحياء النفس الدفع عن المسلمين والحقن لدماء المؤمنين والذب عن المستضعفين.

ووجه آخر من وجوهها أيضا أنه لما كان هذا الحكم من الله عز وجل

في ابن آدم وجب أن يكون حكما خاصا في الأنبياء والأئمة أن من قتل منهم نبيا أو إماما كان كأنما قتل الناس جميعا؛ إذ(3) حكم الأنبياء والأئمة سوا حكم الخلق، وبهم يهتدى من الحيرة، ويستضاء من الظلمة، وينصف المظلوم، وينعش الضعيف، وتقتسم الأموال، وتحقن الدماء، وتطهر من الله سبحانه على الخلق بهم النعماء، فإذا قتلوا فقد قتل الخلق وأهلك العباد وأفسدت البلاد، فنعوذ بالله من الضلال بعد التقى ومن الحيرة بعد الهدى.

[فيمن قتل رجلا عمدا وأراد التوبة وبذل نفسه كيف يصنع]

وسألت: عن رجل قتل قوما عمدا ثم أراد التوبة من جرمه والإقادة من نفسه، فقلت: كيف يصنع؟ أيجمع الأولياء أم كيف يعمل؟

Page 365