Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى يفرحون بما أتوا فهو فرحهم بما ارتكبوا وأتوا من الجرأة على خاتم النبيين والطعن على المؤمنين مع قبيح فعلهم ومستسمج سيرتهم فكانوا يستحسنون من ذلك من أنفسهم ويرونه جائزا عندهم لشرارتهم وشدة كفرهم وبعدهم من الله وعنادهم، والفرح منهم فهو أشر وازدهاء وتبع للمعصية والهوى كفرح قارون إذ يقول له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وإنما كان فرحه جرأة وأشرا ومعصية لله وتمردا.
وهذه الآية فنزلت في اليهود ذما لهم فيما كانوا يأتون من الجرأة على الله سبحانه وعلى أوليائه، ثم قال عز وجل: {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} فهم ما كانوا يتوسمونه ويذكرونه عن أنفسهم من الفضل والطاعة لله والمدح(1) لأمر ربهم فأكذبهم الله عز وجل في قولهم وبين للمسلمين كفرهم {ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا}، فأخبر أنهم غير فاعلين لما ذكروا ولا صادقين فيما انتحلوا، بل هم كاذبون وعند الله معذبون، ثم قال: {فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب}، والمفازة: فهي البعد ، فذكر سبحانه أنهم من العذاب قريب غير بعيد فحكم عليهم بأليم العذاب، وأوجب لهم الخزي والعقاب، وصاروا بذلك إلى شر مآب، جهنم يصلونها وبئس المهاد.
تم الجزء الثالث
ومن سورة النساء
[تفسير قوله تعالى: الذي خلقكم من نفس واحدة...الآية]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}[النساء:1]، فقلت: هل خلقت حواء من نفس آدم من الطين الذي خلق منه آدم؟
Page 311