Fiqh
الفقه للمرتضى محمد
وقد يمكن أن يكون معنى قوله: {أسلم} {طوعا وكرها} يخرج على ما أراد الله سبحانه من خلق الأشياء، وهو الوجه الثالث؛ إذ كان لا يمتنع على الله شيء مما فطر من السماء والأرض وما بينهما وما خلق وجعل فيهما فإذا أراد الله سبحانه إيجاد شيء أوجده وكونه وعلى أي صورة شاء جعله وركبه لا يمتنع عليه من مفطوراتها ممتنع فهو الموجد سبحانه للخلق(1) من بعد العدم الفاطر لهم المكون الجاعل لأرواحهم المركبة في أجسادهم المقدر الخالق لألوانهم الجابر لهم على ذلك سبحانه وتعالى، فعلى هذا المعنى يخرج ما سألت عنه.
ألا تسمع كيف يقول سبحانه في كتابه: {ثم استوى إلى السماء وهي
دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}[فصلت:11]، والأرض فليس تكلم ولا السماء، وإنما أخبر الله عز وجل بكون ما أراد من إنفاذ(2) أمره وأنه لا يمتنع عليه شيء خلقه؛ لأن العرب تعرف في لغتها أن كل ما لا بد من إتيانه طوعا أو كرها أنه شيء لا حيلة فيه ولا مرد له، وهو حتم نافذ، فجاز أن يقول طوعا أو كرها؛ إذ هو جائز في اللغة موجود في الكلام والمخاطبة والمعنيان الأولان جواب مسألتك إلا أنا نحب إذا وقع للمسألة وجوه يخرج عليها شرحها(3) جميعا ليكون ذلك مغنيا للسائل في جوابه، إلا أنا نحب الشرح والتبيين ليكون أشفا لصدور السامعين، وحسبنا الله ذو القوة المتين.
[تفسير قوله تعالى: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ...الآية]
وسألت: عن قول الله سبحانه: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه}[آل عمران:93].
Page 291