249

وقد يكون أيضا من البيع ما ذكر الله عز وجل حين يقول: {إن الله

اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم}[التوبة:111]، فيبتاعون بأفعال البر ما جعل الله من العطاء والنعيم، وذلك قوله: {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم}[التغابن:17]، فإذا فرط في هذه المفرطون في الدنيا لم يجدوا في الآخرة سبيلا؛ لأن الآخرة دار الجزاء وليس فيها لأحد عمل عليه يعطا(1).

[تفسير قوله تعالى: ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه ... الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك}[البقرة:258].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الملك وهو النمرود، ومحادثته(2) له فهي محادثته إياه وإنكاره ما جاء به من الحق ودعا إليه من الصدق، حتى كان محاورة إبراهيم صلى الله عليه للطاغية ما قد سمعت حيث قال إبراهيم: {قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت}، فقال له الكافر: {أنا أحيي وأميت}، فيروى أنه جاء برجلين فقتل أحدهما وأبقى الآخر، فقال: قد قتلت واحدا وأحييت واحدا، فقال له إبراهيم صلى الله عليه: {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر}[البقرة:258] عند ذلك وانقطع كلامه.

Page 256