415

Fikr Sami

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية-بيروت

Édition

الأولى-١٤١٦هـ

Année de publication

١٩٩٥م

Lieu d'édition

لبنان

البزدوي وأمثاله بالاستقراء.
وليست المحافظة عليها، والجواب عن كل ما يرد عليها مما يخالفها من فقه متقدميهم بأولى من المحافظة على أضدادها، والجواب عمَّا يرد تلك الأضداد، وعلى نمطها ألَّف القرافي١ قواعده في المذهب المالكي، وعياض٢، والمقري٣، والونشريسي٤، والزقاق٥، وأمثالهم. فتلك القواعد إنما هي مأخوذة بالاستقراء من كثير من الفروع لا من كلها.
وهكذا في مذهب الشافعية والحنابلة ألَّف أصحابهما على هذا النمط بيان الأصول التي عليها مبني جل المسائل، أخذوها من صنيع الإمام وأصحابه في استنباطهم، بل كثير من الأحكام اجتهدوا واستنبطوا لها عللًا لم ينصّ عليها الإمام ولا عليه أصحابه، فيفتحوا بها بابًا للاجتهاد والاستنباط على مذهب الإمام.

١ هو أحمد بن إدريس، الديباج المذهب "١/ ٢٣٦".
٢ عياض بن موسى أبو الفضل اليحصبي.
٣ محمد بن محمد بن أحمد أبو عبد الله التلمساني، شذرات الذهب "٦/ ١٩٣".
٤ أحمد بن يحيى بن محمد الونشريسي التلمساني، الإعلام "١/ ٢٥٥"، وذكره في الاستقصاء "٤/ ١٦٥".
٥ هو علي بن قاسم بن محمد التجيبي، ت سنة ٩١٢ هـ.
خبر الواحد عند أبي حنيفة:
إن أبا حنيفة يعمل به، لكن بشرط أن لا يخالفه راويه، فإن خالفه فالعمل بما رأى لا بما روى، لأنه لا يخالف مرويه إلّا وقد اطَّلع على قادح استند فيه لدليل، قلنا في ظنه، وقد سبقه إلى هذا الأصل سعيد ابن المسيب، ففي صحيح مسلم عنه عن معمر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من احتكر فهو خاطيء" فقيل لسعيد: إنك تحتكر؟ فقال: إن معمر الذي كان يحدث بهذا الحديث كان يحتكر١، قال الترمذي بعد روايته: إنما روي عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتكر الزيت والحنطة ونحو هذا٢.

١ مسلم في المساقاة "٥/ ٧٥".
٢ الترمذي "٣/ ٥٥٨".

1 / 425