Dans la littérature moderne
في الأدب الحديث
وقد جاءه التزمت، والتمسك بتقاليد العرب في الأدب من جهتين: من جهة حسبه ودينه، ومن جهة دراسته الأدبية العميقة لآثار العرب إنه له فطرة شاعر وإحساس فنان، وذوقا مصقولا مهذبا، وعقلا حكيما مجربا، ولكنك تتخيل كأنه في صراع بين حاسته الفنانة وبين حنينه للقديم. لقد حفظ كثير من أمثال # العرب وحكمهم، وشعرهم، وأحاط بغريب اللغة إحاطة عالم، وقد حشد ذلك كله حشدا في كتابه صهاريج اللؤلؤ.
وصهاريج اللؤلؤ هو ذلك الكتاب الذي أودعه السيد توفيق البكري ما قاله من شعر ونثر أدبي، وتكلف فيه تكلفا كثيرا، وحرص على أن يظهر فيه أديبا غزير المحفوظ واسع الاطلاع على ما خلف العرب من كتب أدبية ودواوين شعرية، وأمثال وحكم وحكايات، ولغويا كثير المحصول من غريب اللغة على نمط ما كان يفعل كتاب المقامات مع فارق بينه وبينهم، وهو أنه كان يمثل عصره، وآراءه وحضارته، وأنه لم يكن يحكي قصة تنقصها الحبكة الفنية، وإنما كان يكتب مقالة مسجوعة في موضوع أقرب إلى الشعر منه إلى النثر، وأنه كان يوفق في بعض أجزائه حتى ليحلق في سموات الخيال البديع، ويقدم باقة منمقة من الشعر المنثور. والذي يعنينا في كتابنا هذا من صهاريج اللؤلؤ هو شعر البكري، بيد أنه في نثره كان شاعرا كذلك. ولولا أنه أراد أن يحاكي أدباء العصر العباسي في لغتهم وأسلوبهم حتى جنت عليه هذه المحاكاة، فلم ينطلق على سجيته، وصار يتصيد الألفاظ الغريبة، والأمثال والإشارات التاريخية، لولا هذا كله لاحتل بين أدباء عصره منزلة سامية.
ولقد صدقت فيه نظرة الشاعر خليل مطران حيث قال: "أما نظمه فمتين، وله فيه نظرات إلى زمانه، ولكنه أشبه شيء بنظرات موجهة من عهد عهيد إلى عهد جديد ليس له فكر عام ثابت يتجه إليه، ولو التفاتا في أكثر ما ينظمه، كما يلتفت حافظ إلى اجتماعياته وشوقي إلى خلقياته، فهو يقول إجابة لدعوات الطوارئ ويلبس لكل حالة لبوسها.
Page 451