808

Dans la littérature moderne

في الأدب الحديث

Régions
Égypte

وفي هذا الوصف خطرات شعرية رائعة لا تتأتى إلا للموهوبين وذلك حين وصف الطائرة بأنها نجم من النجوم وأنها "بنت سانحة الضمير" وفكرة ظلمت عذراء من عهد آدم مرخى عليها السترن بكر لم يفترعها عقل إنسان، تقلبها أكف الغيب في طي الدهر حتى جلت للعيون الحضارة الحديثة؛ وكأني به يتصور العالم العلوي دهشا لهذا الشيء الذي يصعد إليه من الأرض، هل صعدت الطائرة لتأخذ ثأرا من عقاب الجو أو النسر؟! وانظر النجم هلى تراه فزعا مرتاع الجفن؟ والسحب ما بالها حيرى حذر البخار؟ أهي ورقاء في الجو تغلو بالهدير، وتغار من الأطيار فأضرمت الغيرة في أحشائها نارا؟ ثم انظر معي لهذا الخيال العجيب، أنها ورقاء ولكن ترد السحب لتشرب حين يرد الحمام الغدير، لهذا الخيال العجيب، أنها ورقاء ولكن ترد السحب لتشرب حين يرد الحمام الغدير، فهل عبد المطلب كما يقول العقاد كان يقول الشعر للمهارة اللغوية فحسب من غير أن يصدر عن خيال أو عاطفة؟

لم يصف عبد المطلب الطيارة وصفا علميا، أو تاريخيا، وإنما وصفا شعريا مبينا أثر العقل الإنساني في تذليل قوى الطبيعة وتسخيرها لخدمة البشرية، وهذا ما يتطلبه الشعر، وحسبه هذه النظرة للمخترعات الحديثة.

ولكننا نلاحظ أن عبد المطلب لم يعن بوصف الطبيعة ومناظرها، مصرية كانت أو غير مصرية، وفي البيداء التي يغرم بها مناظر ساحرة، خليق بشاعر حساس وروعتها، كما فعل أسلافه شعراء العربية، من قبل، ولست أدري سببا لخلو شعره من وصف الطبيعة، ولعل نضوج شاعريته في سني الحرب العالمية الأولى، وقيام الثورة المصرية شغله بالنظر إلى الأحداث القومية والشئون الاجتماعية عن النظر إلى الطبيعة، ولم تكن هذا عيبه وحده، بل هو عيب لحق غيره من معاصريه، وقد تكلمنا عن موقفهم إزاء الطبيعة المصرية آنفا.

Page 429