803

Dans la littérature moderne

في الأدب الحديث

Régions
Égypte

وهذا وصف قوي لابتداء الثورة المصرية، وكيف صدع سعد بالحق في وقت اشتد فيه بأس العدو، وقد خرج مظفرا من حرب طاحنة، وذهبت مصر تؤيد زعيمها، واضطربت البلاد وزلزلت زلزالا شديدا، والناس يطلبون حقهم من يد عدو قوي عنيف مدجج بالسلاح ولكن سعدا لم يقدم على الثورة إلا معتمدا على # الحق وحده إذ ليس وراءه جند يؤازرونه، ولا حصون تحميه، ولا مدافع تؤيده، وما هي إلا عزائم قومه صكوا بها وجوه العوادي، وهي تزجرهم إلى المصارع ومع ذلك فلم تطش أحلامهم، أو يدب الذعر إلى قلوبهم، وقام العدو يردهم عن باطلة تؤيده جنوده ودباباته، يثب عليهم مرة بعد أخرى، وقد بغوا وطغوا فنفوا، وأعدموا وسجنوا كثيرا من المصريين.

ولكن يلاحظ أنه فيوصفه هذا ما زوال بدويا في تشبيهاته، فسعد في إقدامه "ليث" لا يهن ولا يخور، والحق بين "القنا والبيض مختدر" ولا قنا هناك ولا بيض، بل مدافع رشاشة، وبنادق سريعة، وسعد لا يعتمد على بيض ولا سمر.

ويقول في هذه القصيدة يصف "سيشل" تلك الجزيرة التي نفى إليها سعد زغلول، وقد أجمل في بيت واحد مساوئ تلك الجزيرة، فأعطى صورة واضحة عنها؛ لأنها جزيرة موحشة، موبوءة الأمراض، لا يرتاح فيها ساكنها، أو يهدأ له بال حتى يغشى الكرى جفنيه.

حتى أناخوا بأرض أمنها فزع ... والبرء فيها سقام والكرى سهر

وله في وصف انقسام المصريين على أنفسهم، وتصدع وحدتهم، وشماتة العدو الجاثم في البلاد بهم قصيدة رائعة، ولكنها بدوية النسج، غريبة اللفظ إن كانت دقيقة الوصف، استمع إليه كيف يصور ذلك الانقسام الذي أدى إلى خذلان مصر في قضيتها:

يا قوم ما هذا العداء، وكم هوى ... فدما بعز ممالك وملوك

يرمون بالخطب الطوال وكلها ... خطرات أرعن أو سباب أفيك1

من كل مرتبك المقالة رأيه ... زيفان بين مسفه وربيك2

تركوا البلاد على الهوان تخب في ... أذيال أسود بالبلاء محوك

يذكي بها لهب العداوة بينهم ... خطل السفيه وإمرة المأفوك # والليث منتشر المخالب فاغر ... يختال في جبرية وفتوك1

Page 424