636

Dans la littérature moderne

في الأدب الحديث

Régions
Égypte

"رواية من الروايات الخالدة لتاريخ مصر منذ الفراعنة إلى عهد أبناء محمد علي، وقف فيها الشاعر وقفة مصري، صادق العاطفة تفيض عليه ربة الشعر تاريخ بلاده منذ عرفها التاريخ2 وليست هذه القصيدة اليتيمة التي قالها شوقي في مصر، بل إنه أحس بما أحس به هيكل، وسبقه في شعوره، وفي إبراز هذه الفكرة، واستجابته لجمال بلاده، ولإيمانه العميق بها، فقال عدة قصائد في تاريخ مصر قديما وحديثا كقصائده على سفح الأهرام، وأبي الهول، وتوت عنخ أمون، وأنس الوجود، وأنت إذا تقرأ هذه القصائد يهزك الشعور بصورة هذا الماضي في # قداستها ومهابتها، وتملك نفس المشاعر فترتفع بك عن مستوى الحياة الدنيا إلى سماوات الخلد. ذلك بأن شوقي يهديك المعنى الذي كانت تلتمسه نفسك فلا تقع عليه، ويرسم أمامك بوضوح وقوة وسمو خيال ونبل عاطفة كل ما ينبض به قلبك، ويهتز له فؤادك"1.

ولم يكتف شوقي بهذا بل هو كما قدمت لك في غير هذا الموضع قد إبداع الإبداع كله في وصف الطبيعة المصرية، وإظهار جمالها، وفتن بها إلى حد العبادة.

وطنى لو شغلت بالخلد عنه ... نازعتني إليه في الخلد نفسي

واستعرض تاريخ بلاده في خلال الحكم الإسلامي بقصائد رائعة، ووضع روايات عدة في تاريخ مصر القديم والحديث، وأفرد جزءا خاصا من شعره لمجد العرب والإسلام، فشوقي من هذه الوجهة هو شاعر القومية المصرية وهو أسبق من كل هؤلاء الأدباء إلى وضع النموذج الصحيح، في الأسلوب العالي الممتاز في الأدب القومي. إن هذه الصيحات التي جأر بها هيكل كان يقصد بها المزيد من شوقي، والاحتذاء حذو شوقي من هؤلاء الشعراء الذين لم يحركهم جمال بلادهم. ولا شك أن شوقي وهيكل قد تأثرا في هذه الدعوة بما رأيا وقرءوا في الأدب الأوربي، ولعل "تاييس" لأناتول فرانس، و"كليوباترا" لإميل مورو "moreau" - وقد مثلتها سارة برنارد في سنة 1890 وشوقي بعد طالب في باريس بعض ما أوحي إليه بهذا.

لقد كانت هذه النزعة على أشدها في فرنسا منذ أواسط القرن التاسع عشر، وظهرت عشرات الكتب: والروايات، والمسرحيات، والقصائد في تلك الحقبة تدعو إلى تمجيد الطبيعة وإلى استلهام التاريخ، وقد ظلت كذلك حتى الحرب العالمية الأولى، وقد عاصر شوقي وهيكل2 كثيرا من هؤلاء الأدباء والشعراء الذين أولعوا بالطبيعة والتاريخ، وشاهدا مسرحياتهم3، فتأثرا بهم كل التأثر.

Page 251