Dans la littérature moderne
في الأدب الحديث
ويقول فتحي زغلول "باشا" حاثا على التجديد في تلك اللغة التي ورثناها عن آبائنا، والتي مثلت حضارتهم أيما تمثيل، ولكنها اليوم عاجزة عن أداء كثير من حضارة الغرب: "نحن إما عرب، أو مستعربون، أو أجانب عن لغة العرب، أو مولدون، فإن كنا الأولين فلنا حقنا في التصرف بلغتنا كما تقضيه # مصلحتنا، وإن كنا مستعربين فبحكم قيامنا مقام أصحاب هذه اللغة، وبكوننا ورثناها عنهم بعد أن بادوا، فليس من له أن ينازعنا في استعمال ما كان مباحا لآبائنا من قبلنا، وإن كنا أجانب أو مولدين، فمن له أن يسيطر علينا ويحرمنا ثمرة الكد في حفظ هذه اللغة وتفضيلها على غيرها من سائر اللغات، فيلزمنا بالبقاء على القديم، ويحكم علينا بالجمود، واعتقال اللسان؟
أخذ العرب العلوم عن أهلها، ونقلوها إلى لغتهم، فلما وجدوا منها استعصاء في بعض المواضع ذللوها، وأخضعوا الغريب عنها لأحكامها، فأيسرت، ودرجت بعد الجمود، فكانت لهم نعم النصير على إدراك ما طلبوا من نور وعرفان.
نسينا نحن أن زماننا غير زمانهم، فكانوا أصحاب حول وطول، وذوي مجد وسلطان، ونحن على ما نعلم من الضعف والإنزواء، على أنهم في عزهم، وبعد فخارهم، وتمكنهم من أنفسهم لم يعتزوا بلغتهم، فلم ينفروا من العجمة؛ لأنها عجمة بل استخدموها حيث وجب الأخذ بها تمكينا للغتهم، وحذرا من أن يصيبها الوهن، إذا قعدوا بها عن مجاراة تيار التقدم، وهو أولو الرأي فيه، وخوفا من أن يعيقهم الجمود فيها عن حفظ مركزهم العظيم؛ بين الأمم التي كانت تعاصرهم .
ليس لنا أن نتمسك بالقديم لقدمه، وأن أصبح عديم الجدوى، وإلا فأولى بنا أن نكف عن الدرس والمطالعة، وأن نكتفي من كل شيء بما ورثنا عن الآباء لنعيش كما عاش الأولون.
Page 190