570

Dans la littérature moderne

في الأدب الحديث

Régions
Égypte

صاحب النشاط السياسي في مصر والشعور بوجوب التحرر من ربقة الاحتلال اهتمام بالغ بالنهضة الثقافية، حتى تستطيع الأمة أن تجاري ركب الحضارة، وأن تحسن إدارة شئونها الداخلية والخارجية، وقد أشرنا إلى هذا الاهتمام في آخر الفقرة الأولى1، وكان أول مظاهره إنشاء الجامعة المصرية بعد أن دعا إليها مصطفى كامل أكثر من مرة ولبى دعوته مصطفى كامل الغمراوي، وعمل على أن يخرج هذا المشروع إلى نور الشمس، ويصير حقيقة واقعة، ولكي تخرج الجامعة الأمة من سباتها، وتبث فيها الحياة، فتستطيع مغالبة الغاصب، وتخليص البلاد من براثنه، وكان أول اجتماع لتحقيق الجامعة في 12 من أكتوبر 1906، واختير "الأمير" أحمد فؤاد "الملك فؤاد فيما بعد" رئيسا لها، واشتدت حركة الاكتتاب لها، وتوجتها "الأميرة" فاطمة إسماعيل فحبست عليها 661 فدانا؛ غير ما تبرعت به من حليها التي قدرت باثنين وعشرين ألفا من الجنيهات، وفي سنة 1914 وضع الحجر الأساسي للجامعة بحضور الخديو عباس، ولم يكن # الإنجليز راضين عن هذه الحركة طبعا، وكيف يرضون عنها وقد كان من سياسة عميدهم بمصر اللورد كرومر محاربة التعليم الجامعي الذي يعد الأمم للحياة الحقة، والاهتمام بتخريج آلات صماء تعمل في دواوين الحكومة تحت إمرة مستشاريه كما عرفت في الفصل الأول. وبدأت الجامعة أعمالها بإرسال البعوث العلمية إلى أوربا لإعداد هيئة التدريس، ودعت بعض الأساتذة المشهود لهم بالرسوخ في العلم، من جامعات أوربا المختلفة لإلقاء محاضرات على الطلاب في التاريخ، والآداب العربية، والفلسفة والاقتصاد، من أمثال "الكونت دي جلارزا، وجويدي الكبير، ونللينو"؛ وأنشئت بها مكتبة جمعت لها الكتب من جميع جهات العالم، حتى صارت اليوم من أغنى المكتبات في الشرق العربي كله1، وأخذت الجامعة تمنح الدرجات العلمية في أول نشأتها، ولكن الحرب العالمية الأولى أثرت في نموها، كما أثرت في جميع مظاهر الرقي والمرافق العامة، وقد فكرت الحكومة في سنة 1917 في إنشاء جامعة حكومية؛ وسارت هذه الفكرة في 11 من مارس سنة 1925؛ مكونة من كليات أربع هي: الآداب، والعلوم؛ والطب، والحقوق، وفي سنة 1935 ضمت إليها الهندسة، والزراعة والتجارة، وفي سنة 1940 سميت بجامعة "فؤاد الأول"، وضمت إليها دار العلوم في 24 من إبريل سنة "1946"2، وبعد ثورة 23 يوليو 1952 سميت جامعة القاهرة.

Page 183