ولمَّا سمع الأصمعي من جارية خماسيّةٍ أو سداسيّةٍ فصاحةً (٢)، فعجب منها. . فقالت: (أَوَ يُعدُّ هذا فصاحةً بعد قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ الآيةَ؛! فجمع فيها بين أمرين، ونهيين، وخبرين، وبِشارتين) (٣).
وقد قال بعض بطارقة الروم لما أسلم لعمر: (إن آية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ﴾ جمعت ما أُنزل، على عيسى ﵊ من أحوال الدنيا والآخرة) (٤).
ومنها: خروجه عن جنس كلام العرب نظمًا ونثرًا، وخُطبًا وشعرًا، ورجزًا وسجعًا، فلا يدخل في شيء منها مع كون ألفاظه وحروفه من جنس كلامهم؛ ومن ثَمَّ لم يهتدوا لمثله حتى يأتوا به.
ومنها: أن قارئه لا يمله، وسامعه لا يمجُّه، بل لا يزال مع تكريره وترديده غضًّا طريًا، تتزايد حلاوته، وتتعاظم محبته، يُؤنَس به في الخلوات، ويُستراح بتلاوته من
(١) ذكر ذلك الإمام الصالحي رحمه اللَّه تعالى في "سبل الهدى والرشاد" (٩/ ٥٧٨)، والحافظ السيوطي رحمه اللَّه تعالى في "الإتقان في علوم القرآن" (٢/ ٨١٣).
(٢) قوله: (من جارية خماسية أو سداسية) في "المصباح": قولهم: غلام خماسي ورباعي، معناه: طوله خمسة أشبار أو أربعة أشبار، قال الأزهري: وإنما يقال: خماسي أو رباعي فيمن يزداد طولًا، ويقال في الرقيق والوصائف: سداسي أيضًا، وفي الثوب: سباعي؛ أي: طوله سبعة أشبار. اهـ هامش (غ)
(٣) ذكر القصة الإمام الصالحي رحمه اللَّه تعالى في "سبل الهدى والرشاد" (٩/ ٥٧٨). وقوله: (فجمع فبها بين أمرين) وهما: أرضعيه وألقيه (نهيينِ) وهما: لا تخافي ولا تحزني، (وخبربن) وهما: أوحينا، و: فإذا خفت، (وبشارتين) وهما: إنا رادوه إليك، وجاعلوه من المرسلين. اهـ "مدابغي"
(٤) ذكره الإمام القرطبي رحمه اللَّه تعالى في "تفسيره" (١٢/ ٢٩٥) مفصلًا، وفيه: (إني قرأت التوراة والزبور والإنجيل وكثيرًا من كتب الأنبياء، فسمعت أسيرًا يقرأ آية من القرآن جمع فيها كل ما في الكتب المتقدمة، فعلمت أنه من عند اللَّه فأسلمت) ثم ذكر الآية.
1 / 91
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]