379

Le Triomphe Évident en Commentant les Quarante

الفتح المبين بشرح الأربعين

Maison d'édition

دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

جدة - المملكة العربية السعودية

(إذا لم تستحي) (١) من (حيي أو استحيى) فهو مستحْيٍ ومستحٍ (فاصنع ما شئت) أي: فإنك ستُجازى عليه، فهو أمر تهديدٍ ووعيدٍ لمن ترك الحياء، كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾، أو المراد به: الخبر، كقوله ﷺ: "فليتبوأ مقعده من النار" (٢).
ومعناه: أن عدم الحياء يوجب الاستهتار والانهماك في هتك الأستار، أو المراد: ما لا يستحى من اللَّه ولا من الناس في فعله إذا ظهر. . فافعله، وإلَّا. . فلا، فهو أمر إباحة، والأول أَولى وأظهر، ولم يذكر أحدٌ في هذه الآية غيره فيما نعلم.
فعلم أن الحياء من أشرف الخصال، وأكمل الأحوال، ومن ثَمَّ قال ﷺ: "الحياء خيرٌ كله، الحياء لا يأتي إلا بخير" (٣)، وجاء أنه ﷺ (كان أشد حياءً من البكر في خدرها) (٤)، وصح: "إن الحياء شعبةٌ من الإيمان" (٥).
وفي حديثٍ ضعيفٍ: "إذا أراد اللَّه بعبدٍ هلاكًا. . نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء. . لم تلقه إلا مقيتًا مُمقَّتًا -وفي رواية: إلا بغيضًا مبغضًا- فإذا كان مقيتًا ممقَّتًا. . نزع منه الأمانة فلم تلقه إلا خائنًا مخونًا، فإذا كان خائنًا مخونًا. . نزع منه الرحمة فلم تلقه إلا فظًا غليظًا، فإذا كان فظًا غليظًا. . نزع منه ربقة الإيمان من عنقه، فإذا نزع منه ربقة الإيمان من عنقه. . لم تلقه إلا شيطانًا لعينًا ملعنًا" (٦).
لكن ينبغي أن يراعَى فيه القانون الشرعي؛ فإن منه ما يذم شرعًا؛ كالحياء المانع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع وجود شروطه؛ فإن هذا جبنٌ لا حياء،

(١) قوله: (لم تسحي) بحذف الياء وإثباتها، ويكون الجازم حذف الياء الثانية؛ لأنه من (استحيى) والأول من (استحى) ولعله نظر إلى أصل المادة، ثم إن الرواية: "لم تستحي" بإسكان الحاء وكسر الياء خلافًا لما يوهمه ظاهر كلام الشارح ملا علي قاري. اهـ "مدابغي"
(٢) أخرجه البخاري (١٠٨)، ومسلم (٢) عن سيدنا أنس ﵁.
(٣) أخرجه البخاري (٦١١٧)، ومسلم (٣٧) عن سيدنا عمران بن الحصين ﵄.
(٤) أخرجه البخاري (٣٥٦٢)، ومسلم (٢٣٢٠) عن سيدنا أبي سعيد الخدري ﵁.
(٥) أخرجه البخاري (٩)، ومسلم (٣٥) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
(٦) أخرجه ابن ماجه (٤٠٤٥) عن سيدنا ابن عمر ﵄، والبيهقي في "الشعب" (٧٣٢٨) عن سيدنا عبد اللَّه بن عمرو ﵄ بالفاظ مقاربة. والرِّبقة: العروة، والمراد: العهد والميثاق.

1 / 383