لثقلها (١)، والمكسورة كوسادة وإسادة؛ فإنه قيل: سماعي، وقيل: قياسي.
(يُجمع) أي: يضم ويحفظ (خلقه) أي: مادة خلقه؛ وهو الماء الذي يخلق منه (في بطن) أي: رحم (أمه أربعين يومًا) حال كونه (نطفةً) (٢) أي: منيًا في مدة الأربعين، فجمعه فيها: مكثه في الرحم يتخمَّر حتى يتهيأ للخلق، أو ضمُّ متفرقه؛ لأن المني يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة متفرقًا، فيجمعه اللَّه تعالى في محل الولادة من الرحم في هذه المدة.
ودليله: أنه جاء في بعض طرق هذا الحديث عن ابن مسعود -كما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره- تفسيرُ ذلك الجمع بأن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد اللَّه تعالى أن يخلق منها بشرًا. . طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفرٍ وشعرٍ، ثم تمكث أربعين ليلة، ثم تصير دمًا في الرحم، فذلك جمعها، وذلك وقت كونها علقة (٣).
وجاء تفسير الجمع بمعنًى آخر عند الطبراني وابن منده بسندٍ على شرط الترمذي والنسائي: أنه ﷺ قال: "إن اللَّه تعالى إذا أراد خَلْق عبدٍ فجامع الرجل المرأة. . طار ماؤه في كل عرقٍ وعضوٍ منها، فإذا كان يوم السابع. . جمعه اللَّه تعالى، ثم أحضره كلُّ عرقٍ له دون آدم" (٤)، [ثم قرأ]: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ (٥)، ويشهد لهذا المعنى قوله ﷺ لمن قال له: ولدت امرأتي غلامًا أسود: "لعله نزعه عِرقٌ" (٦).
(ثم) عَقِب هذه الأربعين (يكون) في ذلك المحل الذي اجتمعت فيه النطفة (علقة) وهي قطعة في دمٍ لم تيبس (مثل ذلك) الزمن الذي هو أربعون يومًا (ثم) عقب الأربعين الثانية (يكون) في ذلك المحل (مضغة) أي: قطعة لحم قدرَ ما يمضغ (مثل ذلك) الزمن، وهو أربعون.
(١) سقطت من النسخ كلها إلا من (غ) كلمتان هما: (لخفتها) و(لثقتها).
(٢) قوله: (نطفة) جُعلت متنًا في نسخ الشرح، وليست في نسخ المتن، ولا في "الصحيحين" فتنيه.
(٣) انظر "تفسير ابن أبي حاتم" (٣١٥٦) عن الإمام السدي رحمه اللَّه تعالى.
(٤) يعني إذا كان يوم السابع. . جمعه اللَّه تعالى، ثم يعرضه على كل أصلٍ له من لدن آدم إلى جمعه من ذلك المني؛ أي: على آدم فمن دونه. اهـ هامش (غ)
(٥) انظر "المعجم الكبير" (١٩/ ٢٩٠) عن سيدنا مالك بن الحويرث ﵁.
(٦) أخرجه البخاري (٥٣٠٥)، ومسلم (١٥٠٠) عن سيدنا أبي هريرة ﵁.
1 / 200
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]