407

La Conquête Majeure

فتح المجيد شرح كتاب التوحيد

Enquêteur

محمد حامد الفقي

Maison d'édition

مطبعة السنة المحمدية،القاهرة

Édition

السابعة

Année de publication

١٣٧٧هـ/١٩٥٧م

Lieu d'édition

مصر

كحال عبدة الأوثان الذين يعتقدون فيمن دعوه ورجوه أنه ينفعهم ويدفع عنهم، ويشفع لهم. وهذه الآية في سياق قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١. قال العماد ابن كثير ﵀ في تفسيره: قال أبو العالية: لا تجعلوا لله أندادا أي عدلاء شركاء، وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة والسدي وأبو مالك وإسماعيل ابن أبي خالد.
وقال ابن عباس: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي لا تشركوا بالله شيئا من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر، وأنتم تعلمون أنه ربكم لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أن الذي يدعوكم الرسول إليه من توحيده هو الحق الذي لا شك فيه. وكذلك قال قتادة. وعن قتادة ومجاهد: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ قال: أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله. وقال ابن زيد: الأنداد هي الآلهة التي جعلوها معه وجعلوا لها مثل ما جعلوا له. وعن ابن عباس ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ أشباها، وقال مجاهد: "فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون". قال: تعلمون أنه إله واحد في التوراة والإنجيل. وذكر حديثا في معنى هذه الآية الكريمة، وهو ما في مسند أحمد: عن الحارث الأشعري أن نبي الله ﷺ قال: " إن الله أمر يحيى بن زكريا ﵇ بخمس كلمات أن يعمل بهن، وأن يأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بهن، وأنه كاد أن يبطئ بها. فقال له عيسى ﵇: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تبلغهن وإما أن أبلغهن. فقال: يا أخي; إني أخشى إن سبقتني أن أُعذب أو يخسف بي. قال: فجمع يحيى بن زكريا بني إسرائيل في بيت المقدس، حتى امتلأ المسجد وقُعد على الشرف. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن: أولاهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، فإن مثل ذلك كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق; فجعل يعمل ويؤدي غَلّته إلى غير سيده، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك؟ وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وآمركم بالصلاة؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده ما لم يلتفت، فإذا صليتم فلا تلتفتوا. وآمركم بالصيام; فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرة من مسك في عصابة كلهم يجد ريح المسك. وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله

١ سورة البقرة آية: ٢١-٢٢.

1 / 411