Fath Bayan
فتح البيان في مقاصد القرآن
Maison d'édition
المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
Lieu d'édition
صَيدَا - بَيروت
Genres
•linguistic exegesis
Régions
Inde
وبيان ذلك أن أهل القول الأول جعلوا المحكم ما وجد إلى علمه سبيل.
والمتشابه ما لا سبيل إلى علمه، ولا شك أن مفهوم المحكم والمتشابه أوسع دائرة مما ذكروه، فإن مجرد الخفاء أو عدم الظهور أو الاحتمال أو التردد يوجب التشابه.
وأهل القول الثاني خصوا المحكم بما ليس فيه احتمال، والمتشابه بما فيه احتمال، ولا شك أن هذا بعض أوصاف المحكم والمتشابه لا كلها.
وهكذا أهل القول الثالث فإنهم خصوا كل واحد من القسمين بتلك الأوصاف المعينة دون غيرها.
وأهل القول الرابع خصوا كل واحد منهما ببعض الأوصاف التي ذكرها أهل القول الثالث، والأمر أوسع مما قالوه جميعًا.
وأهل القول الخامس خصوا المحكم بوصف عدم التصريف والتحريف، وجعلوا المتشابه مقابله، وأهملوا ما هو أهم من ذلك مما لا سبيل إلى علمه من دون تصريف وتحريف كفواتح السور المقطعة.
وأهل القول السادس خصوا المحكم بما يقوم بنفسه، والمتشابه بما لا يقوم بها، وأن هذا هو بعض أوصافهما.
وصاحب القول السابع وهو ابن خوازمنداد عمد إلى صورة الوفاق فجعلها محكمًا، وإلى صورة الخلاف والتعارض فجعلها متشابهًا فأهمل ما هو أخص أوصاف كل واحد منهما من كونه باعتبار نفسه مفهوم المعنى أو غير مفهوم.
وعن ابن عباس قال المحكمات ثلاث آيات من آخر سورة الأنعام (قل تعالوا) والآيتان بعدها، وفي رواية عنه قال: من هنا (قل تعالوا) إلى ثلاث آيات، ومن هنا (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه) إلى ثلاث آيات بعدها.
وأقول: رحم الله ابن عباس ما أقل جدوى هذا الكلام المنقول عنه، فإن تعيين ثلاث آيات أو عشر أو مائة من جميع آيات القرآن ووصفها بأنها محكمة ليس تحته من الفائدة شيء فالمحكمات هي أكثر القرآن على جميع الأقوال حتى
2 / 177