520

Fath Bayan

فتح البيان في مقاصد القرآن

Maison d'édition

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Lieu d'édition

صَيدَا - بَيروت

Régions
Inde
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)
(وقال لهم نبيهم) شروع في تفصيل ما جرى بينهم وبين نبيهم من الأقوال والأفعال (إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا) وهو اسم أعجمي وكان سقّاءً، وقيل راعيًا، وقيل دباغًا، وقيل مكاريًا واسمه بالعبرانية شاول ابن قيس وجعله فعلوتًا من الطول تعسف يدفعه منع صرفه.
(قالوا أنى يكون له الملك علينا) أي كيف يكون ذلك وكيف يستحقه ولم يكن من بيت الملك (ونحن أحق بالملك منه) وإنما قالوا ذلك لأنه كان في بني إسرائيل سبطان سبط نبوة وسبط مملكة فسبط النبوة سبط لاوى ابن يعقوب، ومنه كان موسى وهرون ﵉، وسبط المملكة سبط يهوذا بن يعقوب ومنه كان داود وسليمان ﵉، ولم يكن طالوت من أحدهما، وإنما كان من سبط بنيامين بن يعقوب ﵇، فلهذا أنكروا كونه ملكًا لهم وزعموا أنهم أحق بالملك منه.
ثم أكدوا ذلك بقولهم (ولم يؤت سعة من المال) أي ولا هو ممن أوتي سعة من المال حتى نتبعه لشرفه أو لماله بل هو فقير، والملك يحتاج إلى المال (قال) يعني شمويل النبي (إن الله اصطفاه عليكم) أي اختاره وخصه بالملك واختيار الله هو الحجة القاطعة.
ثم بين لهم مع ذلك وجه الاصطفاء وقال (وزاده بسطة) أي فضيلة وسعة (في العلم) الذي هو ملاك الإنسان ورأس الفضائل وأعظم وجوه

2 / 71