1151

Fath Bayan

فتح البيان في مقاصد القرآن

Maison d'édition

المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر

Lieu d'édition

صَيدَا - بَيروت

Régions
Inde
وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٦١) لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (١٦٢)
(وأخذهم الربا) أي معاملتهم فيما بينهم بالربا وأكلهم له وهو محرّم عليهم (وقد نهوا عنه) في التوراة (وأكلهم أموال الناس بالباطل) كالرشوة والسحت الذي كانوا يأخذونه، وهذه الذنوب الأربعة هي التي شدّد عليهم بسببها في الدنيا والآخرة، أما التشديد في الدنيا فهو ما تقدم من تحريم الطيبات وأما التشديد في الآخرة فهو المراد بقوله (وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا) وإنما قال منهم لأن الله علم أن قومًا منهم سيؤمنون فيأمنون من العذاب.
(لكن الراسخون في العلم منهم) استدراك من قوله تعالى (وأعتدنا) الآية أو من الذين هادوا، وبيان لكون بعضهم على خلاف حالهم عاجلًا وآجلا وذلك أن اليهود أنكروا وقالوا: إن هذه الأشياء كانت حرامًا في الأصل وأنت تحلها فنزل (لكن الراسخون) والراسخ هو المبالغ في علم الكتاب الثابت فيه، والرسوخ الثبوت وقد تقدم الكلام عليه في آل عمران والمراد بهم عبد الله ابن سلام وكعب الأحبار ونحوهما.
(والمؤمنون) بالله ورسوله، والمراد أما من آمن من أهل الكتاب أو من المهاجرين والأنصار أو من الجميع (يؤمنون بما أنزل إليك) أي القرآن (وما أنزل من قبلك) أي سائر الكتب المنزلة على الأنبياء (والمقيمين الصلاة) قرأ جماعة المقيمون على العطف على ما قبله، وكذا في مصحف ابن مسعود تنزيلًا

3 / 295