La Grâce d'Allah, le Merveilleux à l'Exposition du Livre de l'Unicité
فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد
قلت: وهذه السنة نطقت صريحا بالقدر وماذا بعد الحق إلا الضلال ولكنهم كما قال تعالى: {بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم} . [الروم: 29] . قال أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: إن الناس في الأمر الشرعي الديني والقضاء والمقدور الكوني انقسموا أربعة أقسام، فمنهم من يرى الأمر المقدور الكوني وتوحيد الربوبية الشامل للخليقة ويقر أن العباد كلهم تحت القضاء والقدر، ولكن لا يفرق بين المؤمنين وبين والفجار الكافرين، فهؤلاء أكفر من اليهود والنصارى، لكن من الناس من يفرق بين المؤمن والكافر ولا يفرق بين البر والفاجر أو يفرق بين بعض الأبرار وبين بعض الفجار ولا يفرق بين الأبرار والفجار ويكون معه من الإيمان بدين الله تعالى والفارق بحسب ما فرق بين أوليائه وأعدائه. ومنهم من أقر بالأمر والنهي الدينيين دون # القضاء والقدر وذاك من القدرية والمعتزلة ونحوهم الذين هم مجوس هذه الأمة فهؤلاء يشبهون المجوس وأولئك يشبهون المشركين الذين هم شر من المجوس، ومن أقر بهما وكان معترضا على ربه في أحكامه فهو كإبليس الذي اعترض على الرب وخاصمه. ومنهم من أقر الأمر الكوني المقدور والأمر الشرعي المأمور فيفعل المأمور ويترك المحظور ويصبر على ما يصيبه من المقدور وهؤلاء هم أهل إياك نعبد وإياك نستعين وإذا أذنب استغفر وتاب ولا يحتج بالقدر على ما يفعله من السيئات، ويؤمن بالقدر ولا يحتج به كما في الحديث الصحيح "سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت وأبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" 1. فيقر بنعمة الله عليه في الحسنات ويعلم أنه هداه ويسره لليسرى، ويقر بذنوبه من السيئات ويتوب منها كما ذكر عن بعضهم: أطعتك بفضلك والمنة لك وعصيتك بعلمك والحمد لك فأسألك بوجوب حجتك علي وانقطاع حجتي إلا غفرت لي، وفي الحديث الصحيح الإلهي: "يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه" 2. والقسم الرابع: شر الأقسام من لا يعبده ولا يستعينه فلا هو مع الشريعة الأمرية ولا مع القدرية.
Page 454