Fath al-Qadir ala al-Hidayah
فتح القدير على الهداية
Maison d'édition
دار الفكر
Numéro d'édition
الثانية
Lieu d'édition
بيروت
Genres
وقوله في الهداية لزفر أن اعتبار الطهارة مع المنافى للحاجة إلى الأداء ولا حاجة قبل الوقت ولأبى يوسف أن الحاجة مقصورة على الوقت فلا تعتبر قبله ولا بعده صريح في موافقة كلام فخر الإسلام وفي أن الطهارة تقبله لم تصح لا أنها انتقضت بعد الصحة وحينئذ فالخلاف فيمن توضأ قبل الزوال أو قبل الشمس ابتدائى في نفس صحة الوضوء وعدمه بالنسبة إلى الوقت لا مبنى على مناط النقض فليس وضع الخلاف صحيحا فما ذكر في النهاية من أنها طهارة معتبرة في حق النفل وقضاء الفوائت وعدم اعتبارها باعتبار أن الحاجة المتعلقة بأداء الوقتية منعدمة في حق تلك الطهارة لا أنها غير معتبرة أصلا حسن قوله فعندهما ليس له أن يصلى العصر بهذه الطهارة فإنما خصهما مع أن الكل على هذا لأن الشبهة تأتى على قولهما إذ له أن يقدم الطهارة على الوقت ولا ينتقض بالدخول ومع هذا لا يصلى العصر بهذه لأنه دخول مشتمل على خروج ولا يخفى أن عدم جواز العصر بهذه الطهارة فيما إذا كانت على السيلان أو وجد بعدها وإلا فله ذلك قوله والمستحاضة هي التي لا يمضى عليها وقت صلاة إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه لما أعطى حكم المستحاضة أفاد تصويرها وكان الأولى تقديمه على الحكم لتقدم التصور على الحكم المتصور لكنه بادر إلى الحكم لأنه المقصود والأهم مع عدم الفوات إذ قد أفاد التصوير لكنه أخره فإنما فيه وجه التقديم وقد انتظمه كلامنا
قيل الصحيح أن يقال هي التي لا يخلو وقت الوضوء أو بعده في الوقت عن الحدث الذي ابتليت بدوامه لأنه يرد على الأول إذا رأت الدم أول الوقت ثم انقطع فتوضأت ودام الانقطاع حتى خرج الوقت لا تنتقض طهارتها فلو كان ذلك تفسير المستحاضة لا تنتقض لأن المستحاضة حكمها ذلك
وحاصل هذا الكلام للمتأمل إناطة ثبوت وصف الاستحاضة واسم المستحاضة بوجود الوضوء وليس بشيء فإنها لو لم تتوضأ ولم تصل لمرض يعجزها عن الإيماء أو فسقا وهي بالوصف المذكور بعد دوامه وقتا كاملا كانت مستحاضة قطعا غاية الأمر أن المستحاضة إنما ينتقض وضوءها بالخروج إذا كان السيلان معه أو بعده في الوقت وترك التقييد به في إعطائها لهذا الحكم لظهوره وعليه قلنا لو توضأت وصلت بعض الصلاة فخرج الوقت ثم سال تتوضأ وتبنى لأن الانتقاض بالحدث لا بالخروج ليكون بظهور الحدث السابق فتستقبل ثم تحقق كونها مبتلاة به وكذا سائر المعذورين ابتداء باستيعابه وقت صلاة كامل
وفي الكافى إنما يصير صاحب عذر إذا لم يجد في وقت الصلاة زمنا يتوضأ ويصلى فيه خاليا عن الحدث
Page 184