يخرجها أولا فأولا؟ فقال: " لا بل يخرجها كلها إن حال الحول ".
وقال الإمام أحمد: " لا يجري على أقاربه من الزكاة في كل شهر يعني لا يؤخر إخراجها حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيئا " المغني 2/ 510، الموسوعة الفقهية 23/ 295.
ومما يدل على وجوب إخراج الزكاة على الفور والمبادرة إلى توزيعها على المستحقين عموم النصوص المرغبة في المبادرة إلى الطاعات كما في قوله تعالى: (فاستبقوا الخيرات) سورة البقرة/148.
وقوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) سورة آل عمران/133.
ومما يدل على المبادرة في إخراج الزكاة وإيصالها إلى مستحقيها، ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - قال: (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العصر فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له، فقال: كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته)، فانظر أخي المسلم يارعاك الله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكره أن يبيت عنده شيء من مال الصدقة فسارع إلى قسمته وإعطائه لمستحقيه.
وقال ابن بطال معلقا على الحديث السابق: " فيه أن الخير ينبغي أن يبادر به، فإن الآفات تعرض والموانع تمنع والموت لا يؤمن والتسويف غير محمود " فتح الباري 4/ 41.
وقال الحافظ ابن حجر: " وزاد غيره - أي غير ابن بطال - وهو أخلص للذمة وأنقى للحاجة وأبعد من المطل المذموم وأرضى للرب وأمحى للذنب " فتح الباري 4/ 41.
وبناء على ما تقدم، فلا يجوز شرعا تأخير إخراج الزكاة أو تأخير توزيعها من الشخص أو الجهة الموكلة بتوزيعها، ومن يؤخرها بدون عذر شرعي فهو آثم.
قال الإمام النووي: " قد ذكرنا أن مذهبنا أنها إذا وجبت الزكاة وتمكن
Page 76