Fatawa
فتاوى ابن الصلاح
Chercheur
د. موفق عبد الله عبد القادر
Maison d'édition
مكتبة العلوم والحكم
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٧
Lieu d'édition
عالم الكتب - بيروت
@ آخر وَقد أرشدنا الْمُفْتِي إِلَى مَا يجِيبه بِهِ فِي ذَلِك
فَهَذَا جَامع لمحاسن الْوُجُوه الْمَذْكُورَة ومنصب فِي قالب التَّحْقِيق وَالله أعلم
الْخَامِسَة قَالَ أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ إِذا سمع المستفتي جَوَاب الْمُفْتِي لم يلْزمه الْعَمَل بِهِ إِلَّا بالتزامه وَيجوز أَن يُقَال أَنه يلْزمه إِذا أَخذ فِي الْعَمَل بِهِ وَقيل يلْزمه إِذا وَقع فِي نَفسه صِحَّته وَحَقِيقَته قَالَ وَهَذَا أولى الْأَوْجه
قلت لم أجد هَذَا لغيره وَقد حكى هُوَ بعد ذَلِك عَن بعض الْأُصُولِيِّينَ أَنه إِذا أفتاه هُوَ مُخْتَلف فِيهِ خَيره بَين أَن يقبل مِنْهُ أَو من غَيره ثمَّ اخْتَار هُوَ أَنه يلْزمه الِاجْتِهَاد فِي أَعْيَان المفتيين وَيلْزمهُ الْأَخْذ بِفُتْيَا من اخْتَارَهُ بِاجْتِهَادِهِ وَلَا يجب تخييره وَالَّذِي تَقْتَضِيه الْقَوَاعِد أَن يفصل فَيَقُول إِذا أفتاه الْمُفْتِي نظر فَإِن لم يُوجد مفت آخر لزمَه الْأَخْذ بفتياه وَلَا يتَوَقَّف ذَلِك على الْتِزَامه لَا بِالْأَخْذِ فِي الْعَمَل وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا يتَوَقَّف أَيْضا على سُكُون نَفسه إِلَى صِحَّته فِي نفس الامر فَإِن فرْصَة التَّقْلِيد كَمَا عرف وَإِن وجد مفتيا آخر فَإِن استبان أَن الَّذِي أفتاه هُوَ الأعلم الأوثق لزمَه مَا أفتاه بِهِ بِنَاء على الْأَصَح تَعْيِينه كَمَا سبق وَإِن لم يستبن ذَلِك لم يلْزمه مَا أفتاه لمُجَرّد إفتائه إِذْ يجوز لَهُ استفتاء غَيره وتقليده وَلَا يعلم أتفاقهما فِي الْفَتْوَى فَإِن وجد الِاتِّفَاق وَحكم بِهِ عَلَيْهِ حَاكم لزمَه حنئذ وَالله أعلم
السَّادِسَة إِذا استفتي فَأفْتى ثمَّ حدثت لَهُ تِلْكَ الْحَادِثَة مرّة أُخْرَى فَهَل يلْزمه تَجْدِيد السُّؤَال
فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا يلْزمه لجَوَاز تَغْيِير رَأْي الْمُفْتِي
وَالثَّانِي لَا يلْزمه وَهُوَ الْأَصَح لِأَنَّهُ قد عرف الحكم وَالْأَصْل اسْتِمْرَار الْمُفْتِي عَلَيْهِ وخصص صَاحب الشَّامِل الْخلاف فِيمَا إِذا قلد حَيا وَقع فِيمَا
1 / 90