Fasl al-Khitab fi al-Zuhd wa al-Raqa'iq wa al-Adab
فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب
Genres
وأن يحذر العبد أشد الحذر من كبائر الذنوب، فإن الكبائر موبقات، وإن الصغائر مع الإصرار تتحول إلى كبائر، وكثرة الصغائر مع عدم التوبة والاستغفار ران على القلب.
(حديث عائشة ﵂ الثابت في السلسلة الصحيحة) أن النبي ﷺ قال: يا عائشة! إياك ومحقرات الذنوب؛ فإن لها من الله طالبا.
(حديث ابن مسعود ﵁ الثابت في صحيح الترغيب والترهيب) أن النبي ﷺ قال: إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه، وإن رسول الله ﷺ ضرب لهن مثلا كمثل قوم نزلوا أرض فلاة فحضر صنيع القوم فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادا وأججوا نارا وأنضجوا ما قذفوا فيها.
ب- المداومة على ذكر الله، فمن داوم على ذكر الله وختم به جميع أعماله، وكان آخر ما يقول من الدنيا لا إله إلا الله، نال بشارة النبي حيث قال: ﴿من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة.
(حديث معاوية الثابت في صحيح أبي داود) أن النبي ﷺ قال: من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة.
(حديث عبد الله بن بسر ﵁ الثابت في صحيح الجامع) أن النبي ﷺ قال: خير العمل أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر الله.
باب: تعريف الزهد
- تعريف الزهد:
الزهد هو: انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه، ولا بد أن المرغوب عنه مرغوبًا فيه بوجه من الوجوه فمن رغب عما ليس مطلوبًا في نفسه لا يسمى زاهدًا فتارك الحجر والتراب وما أشبهه لا يسمى زاهدًا وإنما يسمى زاهدًا من ترك الدراهم والدنانير.
فالزهد انصراف الرغبة عن الدنيا لحقارتها والإقبال على الآخرة والرغبة فيها لنفاستها، والدنيا كالثلج الموضوع في الشمس لا يزال في الذوبان إلى الانقراض، والآخرة كالجوهر الذي لا فناء له، وبقدر اليقين بالتفاوت بين الدنيا والآخرة تقوى الرغبة في البيع. ... وقد تعددت عبارات السلف من أئمة الهدى وأعلام التقى ومصابيح الدجى، من حلية الأولياء وأعلام النبلاء، من الأضواء اللامعة والنجوم الساطعة في تعريف الزهد في الدنيا وكلها تدور على عدم الرغبة فيها وخلو القلب من التعلق بها.
وهاك غيضٌ من فيض مما ورد في ذلك:
[*] قال الإمام أحمد: الزهد في الدنيا قصر الأمل.
[*] وقال سفيان الثوري: الزهد في الدنيا قصر الأمل، ليس بأكل الغليظ ولا لبس العبا.
1 / 118