175

Le Faqih et le Mutafaqqih

الفقيه و المتفقه

Enquêteur

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

Maison d'édition

دار ابن الجوزي

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢١ ه

Lieu d'édition

السعودية

Régions
Irak
أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ، نا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَانَ الطَّرَائِفِيُّ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: " فَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مُخَالِفًا فِي أَنَّ سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ، فَاجْتَمَعُوا مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ، وَالْوَجْهَانِ يَجْتَمِعَانِ وَيَتَفَرَّعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ نَصِّ كِتَابٍ، فَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِثْلُ نَصِّ الْكِتَابِ وَالْآخَرُ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ جُمْلَةَ كِتَابٍ، فَبَيَّنَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَى مَا أَرَادَ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِمَا وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهُ بِمَا افْتَرَضَ مِنْ طَاعَتِهِ وَسَبَقَ فِي عِلْمِهِ مِنْ تَوْفِيقِهِ لِرِضَاهُ، أَنْ يَسُنَّ فِيمَا لَيْسَ نَصَّ كِتَابٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَمْ يَسُنَّ سُنَّةً قَطُّ إِلَّا وَلَهَا أَصْلٌ فِي الْكِتَابِ، كَمَا كَانَتْ سُنَّتُهُ لِتَبْيِينِ عَدَدِ الصَّلَاةِ وَعَمَلِهَا عَلَى أَصْلِ جُمْلَةِ فَرَضِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ مَا سَنَّ مِنَ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا مِنَ الشرائعِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] وَقَالَ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فَمَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ، فَإِنَّمَا بَيَّنَ فِيهِ عَنِ اللَّهِ، كَمَا بَيَّنَ الصَّلَاةَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَلْ جَاءَتْهُ بِهِ رِسَالَةُ اللَّهِ، فَأَثْبَتَتْ سُنَّتَهُ بِفَرْضِ اللَّهِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أُلْقِيَ فِي رَوْعِهِ كُلُّ مَا سَنَّ، وَسُنَّتُهُ: الْحِكْمَةُ الَّذِي أُلْقِيَ فِي رَوْعِهِ عَنِ اللَّهِ "

1 / 272