إن التصميم هو تنظيم الأشكال، والرسم هو صوغ الأشكال ذاتها، ومن الواضح أن هناك نقطة يمتزج عندها الاثنان، ولكن هذا أمر لا يهمنا الآن. عندما أقول إن الرسم رديء فإنني أعني أنني لم أهتز لحدود الأشكال التي تكون العمل الفني، وباعتقادي أن أسباب رداءة الرسم مماثلة لأسباب رداءة التصميم، تأتي رداءة الرسم عندما لا يتطابق الشكل المرسوم مع جزء من تصور انفعالي؛ فالهيئة التي يتخذها كل شكل في العمل الفني يجب أن يمليها الإلهام ويفرضها. وأرى أن يد الرسام يجب أن تقودها ضرورة التعبير عن شيء ما قد أحسه لا إحساسا شديدا فقط بل إحساسا محددا أيضا. إن على الرسام أن يعرف مهمته، ومهمته إن كنت صائبا هي أن يترجم إلى شكل مادي شيئا ما قد أحس به في نوبة من النشوة؛ ولذا فإن الأشكال التي لا ترسم إلا لملء فجوات هي أشكال رديئة الرسم، وإن الأشكال التي تنتج عن نظرية في فن الرسم أو عن تقليد الأشياء الطبيعية أو تقليد أشكال الأعمال الفنية الأخرى؛ كل هذه أشكال لا قيمة لها، إنما يجب أن يكون الرسم ملهما، وأن يكون تجليا طبيعيا لتلك الهزة التي تصاحب الفهم الانفعالي للشكل.
وتبقى كلمة نختم بها هذا الحديث، ليس هناك ناقد بلغت به الغفلة أن يعني بالرسم الرديء ذلك الرسم الذي لا يمثل الأنموذج تمثيلا صحيحا. إن آلهة المدارس الفنية من أمثال ميكلانجلو
Michelanglo
ومانتنيا
Mantegna
ورفائيل
Raffael
قد تلاعبوا بالتشريح أغرب تلاعب، وكلنا يعرف أن شخوص جوتو
Giotto
أقل دقة في الرسم من شخوص سير إدوار بوينتر
Page inconnue