La prospérité du demandeur

فلاح السائل

كتاب فلاح السائل من تأليفات السيد الإمام العالم العامل الفقيه العلامة الورع رضى الدين ركن الاسلام أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس قدس الله نفسه المتوفى سنة 664

Page 1

بسم الله الرحمن الرحيم يقول السيد الإمام العالم الحبر العامل الفقيه الكامل الصدر صدر العلماء جمال العارفين رضى الدين ركن الاسلام قدوة العباد والزهاد شرف المجتهدين أفضل الشرفا أكمل السادة ذو الحسبين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوي الحسيني أكمل الله لديه فضله وكرم فرعه وأصله.

احمد الله بلسان وجنان وجودهما من وجود المولى المعبود و موادهما من كرم ذلك المالك المحمود واعترف له بالمنة جل جلاله على اطلاق لساني بحمده وعلى تأهيلي للثناء على مقدس مجده.

واجد قلبي وعقلي في ذل الخجالة على ما ضيعنا من حقوق تلك الجلالة وكيف تركا لي لسانا وجنانا يشتغلان بغير وظايف تحميده ومترادف تمجيده.

وأراهما بلسان الحال يبكيان ويندبان على زمان أو مكان ضاع في الاشتغال بغيره جل جلاله عنه ويتوسلان بمراحمه ومكارمه في طلب العفو منه ويسمعان من لسان حال عموم ذلك الكرم والاحسان بيان ملاطفة الموافقة والمعاتبة على ما جرى منهما من المفارقة والمجانبة وكانا جاحدين ان يقال لهما ان الحمد وظيفة من كان في حال حمده

Page 2

سليما من قيود سوء الآداب ومشغولا بالمراقبة لمولاه مالك يوم الحساب فاما من لا يخلو من اهمال حق حرمة اطلاعنا عليه ومن الاشتغال بغيرنا عن ملاحظة دوام احساننا إليه إذا انطق بحمدنا فليس على وجه حمده برهان المعرفة بهيبة جلالنا ولا ذل العبودية لاقبالنا ولا خضوع التعظيم لعظمة سلطاننا ولا اثر الخوف من معرفته بالتقصير في حقوق احساننا فوظيفة مثل ذلك المملوك السقيم الاشتغال بطلب العفو من المالك الرحيم الحليم الكريم والا فقد ضيع أوقات طهارة قلبه وجنانه ولسانه واشتغل عن احساننا وشأننا بشأنه ويضيع الان الوقت الثاني بالتواني والأماني وترك الاستدراك فما يؤمنه ان بقى على ذلك من خطر الهلاك.

واشهد ان لا اله إلا هو شهادة صدرت إلى مملوكه عن جوده وشرفه بها على من لم يعرفها من ساير مماليكه وعبيده واشهد ان جدي محمدا عبده ورسوله أشرف الخواص واعرف من خلع عليه جل جلاله خلعة الاختصاص صلى الله عليه وعلى آله أفضل صلوات تبلغ به وبهم أكمل نهايات الغايات.

واشهد ان الله جل جلاله قطع بحججه العقلية والنقلية حجج الخلايق ولطف بالعباد برؤساء وشهداء يحتج بهم على من يحتج عليه من أهل المغارب والمشارق وأودعهم ما يحتاج المكلفون منهم إليه وكشف برحمته وجوده عن آيات باهرات وبينات نيرات تهدى إلى من اعتمد في الرياسة عليه لا يشتبه معدنها ومكانها ولا يخفى نورها وبرهانها على كل من صدقه جل جلاله في قوله الذي وعاه ورعاه العارفون وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.

فإنه إذا كان مراده جل جلاله من خلقكم سعادتهم بمعرفته وعبادته

Page 3

وتشريفهم بخدمته ومراقبته وكان آرائهم وأهوائهم مفسدة لتدبيره كما نطق به كتابه المصون في قوله جل جلاله ولو اتبع الحق أهوائهم لفسدت السماء والأرض ومن فيهن بل آتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون وجب ان يكون لهم ما يمنع أهوائهم من الفساد ويقمع آرائهم عن هلاك أنفسهم والعباد على كمال صفات الحق الذي لو اتبع أهوائهم لفسدوا وهذه صفة المعصوم الذي يلزمهم ان يهتدوا به ويقتدوا وكيف تكون آرائهم وأهوائهم كافية في تدبير أمور الدنيا والدين وهو جل جلاله يقول ولا يزالون مختلفين.

ولقد أوضح جل جلاله بما استدرك على بعض اختيارات جماعة من الأنبياء والمرسلين ان من يكون دون المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين لا يقوم الحجة باختيارهم على الكشف واليقين كما جرى لآدم عليه السلام في اختياره الاكل من الشجرة بما تضمنه صريح الآيات وجرى لداود عليه السلام فيما نطق به القرآن في بعض المحاكمات وما جرى لموسى عليه السلام في اختياره سبعين رجلا من قومه للميقات فإذا كان هذا اختيار أنبياء قد بلغوا من المكاشفات والعنايات غايات ونهايات وقد احتاجوا إلى استدراك الله جل جلاله عليهم بل لهم في بعض المقامات.

فكيف يكفي تدبير من هو دونهم في كمال التدبيرات والإرادات وإذا اعتبرت اختلاف أهل الأمانة والورع والاجتهاد من ساير فرق المسلمين العلماء منهم والزهاد وجدتهم مختلفين في تفسير أكثر مراد الله جل جلاله من آيات الكتاب والسنن والآداب وعلمت ان كثيرا من المختلفين في هذه الأسباب ما عاندوا ولا كابروا في ترك الصواب وانما كثر الآيات والروايات محتملات لبعض ما وقع من اختلاف التأويلات.

Page 4

وظهر لك بذلك ان كنت قابلا للالطاف أو مريدا للانصاف ان اختيارات العباد غير المعصومين لا تقوم بها الحجة البالغة عليهم لسلطان العالمين وانها لا تكفيهم في أمور الدنيا وحفظ الدين وانه لابد من رئيس يتولى الله جل جلاله بلطفه وعطفه تهذيب اختياره وتأديب أسراره وتكميل صفاته ويكون هو جل جلاله من وراء حركات ذلك المعصوم وسكناته يمدها بالعنايات الباطنة والظاهرة ويرعاها بالهدايا المتناصرة كما كان من وراء تدبير الأنبياء والمرسلين ومن وراء تدبير من جعله رسولا من الملائكة والمقربين وهذا واضح لا يخفى على ذوي الألباب.

ويكون ذلك المعصوم هو الحجة لسلطان يوم الحساب وقوله وفعله عليهم السلام هو القدوة التي لا تحتمل اختلاف التأويلات وهو الكاشف عن مراد الله جل جلاله بالآيات والروايات.

وبعد فإنني لما رأيت بما وهبني الله جل جلاله من عين العناية الإلهية في مرأت جود تلك المراحم والمكارم الربانية كيف أنشأني ورباني وحملني في سفن النجاة على ظهور الاباء وأودعني في البطون وسلمني مما جرى على من هلك من القرون وهداني إلى معرفته وهو ربى الذي يقول للشئ كن فيكون ونظرت به جل جلاله في معنى تاريخ ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون وعرفني مراده جل جلاله منى وكاشفني عقلا ونقلا عما يرضيه عنى وجدت المنة له جل جلاله في هدايتي بسعادتي في اخلاص العبادة لذاته من غير تعلق خاطر بطلب هباته أو خوف نقماته.

وتيقنت انه جل جلاله ملك حياتي ولم يزل أحق بها منى وكان جل جلاله اهلا لان يشغلني عظم جلاله واقباله عنى وهل كان للألباب

Page 5

عدول عن هذا الباب لان معرفة ذاته وصفاته ولزوم أدب حضرة وجوده ومراداته ومناجاته كانت قبل المعرفة بالثواب والعقاب.

فكل عاقل عارف بهذه الأسباب يعبده لأنه جل جلاله أهل للعبادة وهل كان ذلك الكمال والجلال يحتاج إلى بذل رشوة من ثواب أو تخويف من عقاب عند المعترفين له بحق الملكة والسيادة.

حوشي ذلك المالك الأعظم والمقام المعظم من أن لا يرغب مملوكه في حبه وقربه وخدمته إلا بالرشوات بل يجب على مماليكه ان يبذلوا المجهود في قبولهم وتأهيلهم للخدمات والعبادات.

فالعقول السليمة مشغولة بما لزمها بمعفرته من حق انشائه وتربيته وهدايته ومغرمة بحفظ حرمة وجوده وهيبته ومتشرفة بما خلقها له من طلب كمال معرفته وعبادته.

ولقد وجدت من السعادة والاقبال بهدايته جل جلاله وما عرفني من ملاطفته ومكاشفته ولذة مشافهته المنزهة عن كل ما لا يليق بكمال ربوبيته ما لا أقدر على وصفه بمقال.

ألا ترى ان كل ملك وسلطان إذا بالغ مع مملوكه في الاحسان أدخله حضرة وجوده وشرفه تارة في الاذن له في الخطاب وتارة بالجواب.

ولقد كان بعض العارفين يكثر الخلوات فقيل له اما تستوحش لمفارقة الأهل والجماعات فقال انا جليس ربى ان أحببت ان يحدثني تلوت كتابه وإذا أحببت ان أحدثه دعوته وكررت خطابه.

قلت انا وكم من مطلب عزيز وحصن حريز في الخلوة بمالك القلوب وكم هناك من قرب محبوب وسر غير محجوب.

فلما رأيت فوائد الخلوة والمناجاة وما فيها من مراده لعبده من

Page 6

العز والجاه والظفر بالنجاة والسعادات في الحياة وبعد الوفاة وجدت في المصباح الكبير الذي صنفه جدي لبعض أمهاتي أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رحمه الله شيئا عظيما من الخير الكثير.

ثم وقفت بعد ذلك على تتمات ومهمات فيها مراد من يحب لنفسه بلوغ غايات ولا يقنع بالدون ولا يرضى بصفقة المغبون.

وعرفت ان لسان المالك المعبود يقول لكل مملوك مسعود أي عبدي قد قيدت السابقين من الموقنين والمراقبين والمتقين وأصحاب اليمين يأملون فلا يقدرون على زيادة الدرجات الان وأنت مطلق في الميدان فما يمنعك من سبقهم بغارة الامكان أو لحاقهم في مقامات الرضوان فعزمت ان اجعل ما اختاره بالله جل جلاله مما رويته أو وقفت عليه وما يأذن جل جلاله في اظهاره من أسراره (كما يهديني إليه وما أجده من كيفية الاخلاص وما يريه الله جل جلاله لعقلي وقلبي من مقامات الاختصاص وما ينكشف لي بلطف مالك الكشف من عيوب الأعمال واحضار الغفلة والاهمال وما لم يخطر الان على بالي معناه ولا يحضرني سره وفحواه واجعل ذلك كتابا مؤلفا اسميه كتاب مهمات في صلاح المتعبد وتتمات لمصباح المتهجد أقول نسخه بدل) وما هداني إليه كتابا مؤلفا اسميه كتاب تتمات مصباح المتهجد ومهمات في صلاح المتعبد وها انا مرتب ذلك بالله جل جلاله في (عدة مجلدات يحتسب ما أرجوه من المهمات والتتمات.

المجلد الأول اسميه كتاب فلاح السائل في عمل يوم وليله وهو مجلدان.

والمجلد الثالث اسميه زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.

Page 7

والمجلد الرابع اسميه كتاب جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع.

والمجلد الخامس اسميه كتاب الدروع الواقية من الاخطار فيما يعمل مثله كل شهر على التكرار.

والمجلد السادس اسميه كتاب المضمار للسباق واللحاق بصوم شهر اطلاق الأرزاق وعتاق الأعناق.

والمجلد السابع اسميه كتاب السالك المحتاج إلى معرفة مناسك الحجاج.

والمجلد الثامن والتاسع أسميهما كتاب الاقبال بالاعمال الحسنة فيما نذكره مما يعمل ميقاتا واحد كل سنة.

والمجلد العاشر اسميه كتاب السعادات بالعبادات التي ليس لها وقت محتوم معلوم في الروايات بل وقتها بحسب الحادثات المقتضية والأدوات المتعلقة بها وإذا أتم الله جل جلاله هذه الكتب على ما أرجوه من فضله رجوت بان كل كتاب منها لم يسبقني فيما اعلم أحدا إلى مثله ويكون من ضرورات من يريد قبول العبادات والاستعداد للمعاد قبل الممات نسخه بدل) اجزاء.

الجزء الأول اسميه كتاب فلاح السائل ونجاح المسائل في عمل يوم وليله.

والجزء الثاني اسميه كتاب زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.

والجزء الثالث اسميه كتاب الشروع في زيارات وزيادات صلوات ودعوات الأسبوع في الليل والنهار ودروع واقية من الاخطار فيما يستمر عمله في كل على التكرار.

Page 8

والجزء الرابع اسميه كتاب الاقبال بالاعمال الحسنة فيما يعمل مرة واحدة في كل سنة.

والجزء الخامس اسميه كتاب أسرار الصلوات وأنوار الدعوات أو كتاب مختار الدعوات واسرار الصلاة وهذا الجزء الخامس ان اذن الله جل جلاله في تأليفه فإنني أصونه مدة حياتي إلا ان يأذن من له الاذن في بذله لاحد قبل وفاتي.

يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه الفاضل العلامة الكامل المحقق التقى رضى الدين ركن الاسلام جمال العارفين أفضل السادة قدوة المجتهدين أبو القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسيني بلغه الله أمانيه وكب أعاديه.

اعلم انني أروي فيما أذكر من هذا الكتاب روايات وطريقي إليها من خواص أصحابنا الثقات وربما يكون في بعضها بين بعض الثقات المشار إليهم وبين النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة صلوات عليهم رجب رجل مطعون عليه بطعن من طريق الآحاد أو يكون الطعن عليه برواية مطعون عليه من العباد وبسبب محتمل لعذر للمطعون عليه يعرف ذلك السبب أو يمكن تجويزه عند أهل الانتقاد وربما يكون عذري أيضا فيما أرويه عن بعض من يطعن عليه انني أجد من اعتمد عليه من ثقات أصحابنا الذين أسندت إليهم عنه أو إليه عنهم قد رووا ذلك عنه ولم يستثنوا تلك الرواية ولا طعنوا عليها ولا تركوا روايتها فاقبلها منهم وأجوز ان يكون قد عرفوا صحة الرواية المذكورة بطريقة أخرى محققة مشكورة أو رأوا عمل الطائفة عليها فاعتمدوا عليها أو يكون الراوي المطعون على عقيدته ثقة في حديثه وأمانته.

Page 9

فقد يكون في الكفار من هو ثقة في نقل ما يحكيه من الاخبار كما اعتمد علماء أهل الاسلام على اخبار أطباء أهل الذمة في اخبارهم بما يصلح لشفاء الأسقام.

ولولا المانع الذي منع من الاعتماد على رواية من خرج عن عموم لفظ الاتباع لأهل البيت أو لبعضهم بالكلية عليهم أفضل السلام لقد كان يمكن العمل برواية كل من عرف منه الصدق والأمانة في حديثه من ساير فرق الاسلام.

أقول ومن أعذاري في بعض ما أرويه من رواية وان كان في بعض رجالها مطعون عليه ان أصحاب الأئمة عليهم السلام كانوا في زمن تقية شديدة فيمكن ان يظهر أحدهم خلاف ما تنطوي غريزته عليه اما في أكثر زمان أو في بعض وقته لضرورة اباحته لتعذر امكانه وربما ساغ اظهار عقيدة قالها على سبيل التقية فيظهر ذلك عنه ولعله يعتذر عنها فلا يقبل بعض من يسمع العذر.

أقول ومن العذر في نقل حديث في رواية من ينقل الطعن عليه انني وجدت ذلك الطعن عن غير معصوم وعن معصوم لم يثبت اسناد الطعن إليه فان الطعن يحتاج إلى شهادة ثابتة مرضية في الشريعة المحمدية صلى الله عليه وآله أو طريق يكون عذرا واضحا عند الجلالة الإلهية.

أقول ومن الاعذار انني وجدت ان الانسان قد يغضب على واحد في الأزمان فيقول عنه في حال غضبه غير ما كان اما على عمد أو نسيان ثم يشيع ذلك حتى يعتقد أو يظن كثير من السامعين ان ذلك حق وانه على اليقين ثم ينكشف بعد هذا لبعض من يستكشف عنه انه ما كان شئ من ذلك قد وقع منه وربما اعترف الذي قال في حال غضبه بأنه أخطاء

Page 10

La prospérité du demandeur | Usul