10 ، وقوم جوزوا وضع الحديث في الترغيب والترهيب، قال النووي: «وقد سلك مسلكهم بعض الجهلة المتسمين بسمة الزهاد ترغيبا في الخير في زعمهم الباطل».
على كل حال كان الوضع كثيرا، وقد حمل الوضاع على الوضع أمور أهمها: (1)
الخصومة السياسية: فالخصومة بين علي وأبي بكر، وبين علي ومعاوية، وبين عبد الله بن الزبير وعبد الملك، ثم بين الأمويين والعباسيين؛ كل هذه كانت سببا لوضع كثير من الحديث؛ قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: «واعلم أن أصل الكذب في حديث الفضائل كان من جهة الشيعة، فإنهم وضعوا في مبدأ الأمر أحاديث مختلفة في صاحبهم، حملهم على وضعها عداوة خصومهم ، نحو حديث السطل، وحديث الرمانة، وحديث غزوة البئر التي كان فيها الشيطان ... وحديث غسل سلمان الفارسي، وطي الأرض، وحديث الجمجمة ونحو ذلك؛ فلما رأت البكرية ما صنعت الشيعة وضعت لصاحبها أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث نحو: «لو كنت متخذا خليلا»، فإنهم وضعوه في مقابلة حديث الإخاء، ونحو سد الأبواب فإنه كان لعلي، فقلبته البكرية إلى أبي بكر ... فلما رأت الشيعة ما قد وضعت البكرية أوسعوا في وضع الأحاديث، فوضعوا حديث الطوق الحديد الذي زعموا أنه فتله في عنق خالد ... وحديث الصحيفة التي علقت عام الفتح بالكعبة، وأحاديث مكذوبة كثيرة تقتضي نفاق قوم من أكابر الصحابة والتابعين الأولين وكفرهم، وعلى أدون الطبقات فسقهم، فقابلتهم البكرية بمطاعن كثيرة في علي وفي ولديه، ونسبوه تارة إلى ضعف العقل، وتارة إلى ضعف السياسة، وتارة إلى حب الدنيا والحرص عليها؛ ولقد كان الفريقان في غنية عما اكتسباه واجترحاه، ولقد كان في فضائل علي الثابتة الصحيحة وفضائل أبي بكر المحققة المعلومة ما يغني عن تكلف العصبية لهما»
12 .
وتلمح أحاديث كثيرة لا تكاد تشك وأنت تقرؤها أنها وضعت لتأييد الأمويين أو العباسيين أو العلويين أو الحط منهم؛ كالخبر الذي روي أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
قال في معاوية: الله قه العذاب والحساب وعلمه الكتاب؛ وكالذي روي أن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء، إنما وليي الله وصالحوا المؤمنين، وقد قال ابن عرفة: إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم.
ويتصل بهذا النحو أحاديث وضعها الواضعون في تفضيل القبائل العربية، ذلك أن هذه القبائل كانت تتنازع الرياسة والفخر والشرف، فوجدوا في الأحاديث بابا يدخلون منه إلى المفاخرة، كالذي وجدوه في الشعر؛ فكم من الأحاديث وضعت في فضل قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار والأشعريين والحميريين.
وكم من حديث وضع في تفضيل العرب على العجم والروم، فقابلها هؤلاء بوضع أحاديث في فضل العجم والروم والحبشة والترك
Page inconnue