393

شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضير

شرح زاد المستقنع - عبد الكريم الخضير

Genres

قوله: "صح حجه" لأنه حصل بعرفة في زمن الوقوف، يعني وإن لم يكن كذلك فلا يصح حجه لفوات وقت الوقوف المعتد به، هنا يقول: "ومن وقف نهارًا ودفع قبل الغروب ولم يعد قبله فعليه دم، ومن وقف ليلًا فقط فلا" من وقف بعرفة نهارًا تحرى السنة، ما دخل عرفة إلا بعد أن صلى الجمع الظهر والعصر، ودخل بعد الزوال، نعم، وجلس فيها إلى قبيل الغروب ثم انصرف قبل الغروب، يعني دفع منها قبل الغروب، خالف فعل النبي ﵊ حديث جابر: "لم يزل وافقًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص" إذا عاد، خرج قبل الغروب ثم قيل له: عليك دم، قال: أنا برجع على شان ما يلزمني دم، نعم؟ لا شيء عليه؛ لأن المطلوب أن يجمع بين الليل والنهار، وإن لم يعد فقد نص المؤلف على أنه يلزمه دم أي شاة؛ لأنه ترك واجبًا، وهذا هو المذهب، ومذهب الحنفية أيضًا، لما ورد عن ابن عباس ﵄ قال: «من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا» رواه مالك في الموطأ، وصححه النووي موقوفًا على ابن عباس، واعتمده أهل العلم في الإلزام بالدم لمن ترك أي واجب من الواجبات، عند الشافعية لا يلزمه شيء؛ لأنهم لا يرون الجمع بين الليل والنهار، وتقدم أن مالك يرى ركنية الوقوف في الليل، على هذا لو وقف من الزوال إلى قبيل الغروب بربع ساعة ثم خرج، ماذا يلزمه عند الحنابلة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا لم يرجع يلزمه دم عند الحنابلة والحنفية، عند الشافعية لا شيء عليه، عند المالكية لا يصح حجه إلا إذا رجع وقف بالليل، نعم.
"ومن وقف ليلًا فقط فلا دم عليه" قال في الشرح الكبير: لا نعلم فيه خلافًا؛ لحديث عبد الرحمن بن يعمر السابق: «من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج» وتقدم.
قال: "ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة بسكينة، ويسرع في الفجوة، ويجمع بها بين العشاءين، ويبيت بها، وله الدفع بعد نصف الليل، وقبله فيه دم، كوصوله إليها بعد الفجر لا قبله" يدفع الحاج بعد غروب الشمس من عرفة إلى مزدلفة كما فعل النبي ﵊ بسكينة وتؤدة وطمأنينة من غير سرعة ولا طيشان وتهور كما يفعله كثير من الناس.

16 / 14