Excellence of the Lord of Creation in Explaining the Brilliant Pearls
فضل رب البرية في شرح الدرر البهية
Genres
وقال تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب.
وأما السنة فقول النبي ﷺ: «بني الإسلام على خمس ...» قال منها: «وصيام رمضان» (١).
وفي حديث الأعرابي الذي سأل رسول الله ﷺ عما يجب عليه، فقال: «... وصيام رمضان»، قال هل علي غيره؟ قال: «لا إلا أن تطّوع» (٢).
وأما الإجماع، فقال ابن قدامة في «المغني»: «وأجمع المسلمون على وجوب صيام شهر رمضان» (٣).
وقال النووي في «المجموع»: «إن صوم رمضان ركن وفرض بالإجماع».
وقال: «ودلائل الكتاب والسنة والإجماع متظاهرة عليه، وأجمعوا على أنه لا يجب غيره» (٤).
أي لا يجب غير صيام رمضان بغض النظر عن مسألة النذر، فالنذر في أصله ليس واجبًا، لكن الشخص الناذر هو الذي أوجبه على نفسه بنذره.
أول ما فُرض من الصيام صيام يوم عاشوراء وكان صيام يوم عاشوراء واجبًا على الصحيح وكان في السنة الثانية من الهجرة النبوية.
أخرج الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: «كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يُفرض رمضان وكان يومًا تستر فيه الكعبة فلما فَرض الله رمضان، قال رسول الله ﷺ: «من شاء أن يصومه فليصمه ومن شاء أن يتركه فليتركه» (٥)، أي أن عاشوراء كان واجبًا إلى أن فُرض صيام شهر رمضان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في «مجموع الفتاوى»: «وهو ﷺ لم يصم رمضان إلا تسع مرات، فإنه فرض في العام الثاني من الهجرة بعد أن صام يوم عاشوراء وأمر الناس بصيامه مرة واحدة، فإنه قدم المدينة في شهر ربيع الأول من السنة الأولى وقد تقدم عاشوراء فلم يأمر ذلك العام بصيامه - يعني عاشوراء كان قد سبق مجيئه المدينة -،
(١) أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (١٦).
(٢) أخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١).
(٣) «المغني» لابن قدامة (٣/ ١٠٤).
(٤) «المجموع» (٦/ ٢٥٢).
(٥) أخرجه البخاري (١٥٩٢)، ومسلم (١١٢٥).
1 / 207