44

Em‘ān al-Naẓar fī Mashrū‘iyyat al-Bughd wa al-Hajr

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

Maison d'édition

دار التوحيد

Genres

يدًا بيدٍ!؛ فقال عبادة ﵁: (أقول قال النبي ﷺ وتقول: " لا أرى بِهذا بأسًا "!، والله لا يُظلَّنِي وإياك سَقْفٌ أبَدًا!) انتهى.
أين عُبادَة ﵁ من شيخ من مشايخ الوقت يُفتي بأحَد مَجَلاَّتِهِ قائلًا: (أنَا لا أُسَلِّم أنَّ الملائكةَ لاَ تدخل البيتَ الذي فيه صُور، لأنَّ بيوتَ المسلمين اليوم مليئة بالصور!) انتهى.
لقد صارت - والعياذ بالله - كثرة الحرام في البيوت عند هذا الشخص الْمُفْتِي عِلَّة تغيُّر حال الْمَلائكة التي أخبر «جبريلُ» ﵇ النبِيَّ ﷺ بأنَّهُمْ لا يدخلون بيتًا فيه صورة (١)، ولَوْ طُرِد هذا القياسُ السوء لتغير الدِّين مع التغيُّرَات!.
وتأمَّل ما يَفْعَله الصَّحَابة ﵃ فِيمَن يُعارضُ السُّنةَ برأيه لَوْ كانَ

(١) عن عائشة - رضي الله عها - أنها قالت: وَاعَدَ رسول الله ﷺ جبريل ﵇ في ساعة يأتيه فيها، فجاءت تلك الساعة ولَم يأتِهِ وفي يدِهِ عَصَا فألقاها من يده وقال: (ما يُخْلِف الله وعدَه ولا رُسُلُه)، ثم التفَتَ فإذا جرو كَلْبٍ تحت سريرِهِ فقال: (يا عائشة متى دَخَل هذا الكلب ها هنا)، فقالت: واللهِ ما دَرَيْت؛ فأمَرَ به فأُخْرِج، فجاء جبريل ﵇، فقال رسول الله ﷺ: (واعدتني فَجَلَسْتُ لك فلم تأتِ!)، فقال ﵇: (منعني الكلب الذي كان في بيتك، إنا لا ندخل بيتًا فيه كًلْب ولاَ صُورَة) رواه البخاري في «صحيحه» برقم (٥٦١٥) ومسلم في «صحيحه» برقم (٢١٠٤) واللفظ له.
وعن أبي طلحة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) أخرجه البخاري برقم (٣١٤٤) ومسلم برقم (٢١٠٦).
والأحاديث الواردة في الصِّحَاح والسُّنن والمسانيد في هذا المعنى كثيرةٌ جِدًّا.

1 / 47