ويرى ليوتار أن هذه السرديات روجها الغرب للحفاظ على الاستقرار والنظام، وهي أوهام ينفيها الواقع العملي. وكل مجتمع - في نظر ليوتار - له سردياته التي يروج لها؛ «فالوهم الكبير في الثقافة الأمريكية هو أسطورة أن الديمقراطية هي شكل الحكم الأكثر تنويرا و«عقلانية»، وأن «الديمقراطية ستقود إلى السعادة الإنسانية».» والأمر نفسه في الماركسية أيضا؛ «فوهم الماركسية هو أن الرأسمالية ستنهار وينهض على أنقاضها عالم اشتراكي طوباوي.» ويؤكد ليوتار أن كل جوانب المجتمعات الحديثة، بما في ذلك العلم كشكل أولي للمعرفة، تعتمد على هذه السرديات الكبرى، والتي يكون الهدف منها استخدامها كقناع لإخفاء التناقضات والاختلافات في أي تنظيم أو ممارسة اجتماعية. بعبارة أخرى، فإن كل محاولة لخلق «نظام» ينتج عنها دائما خلق مواز من «الاضطراب والفوضى»، ولكن «السرد الكبير يخفي تناقض هذه النماذج الفوضوية من خلال التأكيد على أن «الاضطراب» بالفعل فوضوي ورديء، وأن «النظام» بالفعل عقلاني وخير.»
56
وبديلا لذلك يدعو ليوتار إلى حكايات صغرى
petits récits
موضوعية، تتناول قضايا المهمشين والمنبوذين وثقافات الأطراف، «إنها حكايات عارضة، ظرفية، لا تدعي العالمية والحقيقة، أو العقل والاستقرار.»
57
وهو بهذا، يؤكد على التخلي عن الأطر المستقرة، وعلى عدم جدوى أية محاولة للتغيير الجذري للمجتمع الراهن، وهو ما يتضح في مفاهيمه كالتجاوز والذات والتاريخ والتقدم، واعتباره التاريخ مفتوحا على احتمالات عدة.
لقد رفض فلاسفة ما بعد الحداثة فكرة أن تستطيع بنية فكرية ما، أو وحدة منطقية مزعومة، أن «تمثل» عددا معينا من البنيات أو الوحدات الفكرية الأخرى . فالواقع متعدد ومختلف، لا قانون له سوى قانون الصيرورة، ولا مكان فيه لفكرة الاتساق والاكتمال.
في مقالته «بلاغة الصورة»
Rhétorique de l’image (1987م) رأى بارت أن الأحكام الكلية تنبثق غالبا من «منظومات فكرية مكتملة» أو من تكوينات منطقية تدعي «الشمول»، ثم تصير نفسها سجينة النظرة المقعرة التي تشكلها هذه النظم. وفي النهاية يغيب الواقع ووقائعه عن هذه النظم وما تحتويه.
Page inconnue