La Perle Rare en Conseils aux Sultans, Juges et Emirs

Ibn Ismaïl Jadhbati d. 843 AH
27

La Perle Rare en Conseils aux Sultans, Juges et Emirs

الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء

Maison d'édition

مكتبة نزار مصطفى الباز

Lieu d'édition

الرياض

فِيهِ تسع مسَائِل أَن سل ابْنك سُلَيْمَان، فَإِن هُوَ أخرجهن، فَهُوَ الْخَلِيفَة بعْدك، فَدَعَا دَاوُد ﵇ سبعين قسا وَسبعين حبرًا، وأجلس سُلَيْمَان بَين أَيْديهم، وَقَالَ: نزل كتاب من السَّمَاء فِيهِ تسع مسَائِل أمرت أَن أَسأَلك إياهن، فَإِن أَنْت أخبرتهن، فَأَنت الْخَلِيفَة بعدِي، قَالَ سُلَيْمَان ﵇: ليسأل نَبِي الله عَمَّا بدا لَهُ، " وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه " (هود ٨٨) . قَالَ: مَا أقرب الْأَشْيَاء؟ وَمَا أبعد الْأَشْيَاء؟ وَمَا آنس الْأَشْيَاء؟ وَمَا أوحش الْأَشْيَاء؟، وَمَا القائمان؟ وَمَا المختلفان؟ وَمَا المتباغضان؟ وَمَا الْأَمر الَّذِي إِذا رَكبه الرجل حمد آخِره؟ . وَمَا الْأَمر الَّذِي إِذا رَكبه الرجل ذمّ آخِره؟ قَالَ سُلَيْمَان، ﵇: أما أقرب الْأَشْيَاء: فالآخرة. وَأما أبعد الْأَشْيَاء: فَمَا فاتك من الدُّنْيَا. وَأما آنس الْأَشْيَاء: فجسد فِيهِ روح، وَأما أوحش الْأَشْيَاء: فجسد لَا روح فِيهِ. فَأَما القائمان فالسماء وَالْأَرْض. وَأما المختلفان: فالليل وَالنَّهَار. وَأما المتباغضان فالموت والحياة، كل يبغض صَاحبه. وَأما الْأَمر الَّذِي إِذا رَكبه الرجل حمد آخِره: فالحلم على الْغَضَب. وَأما الْأَمر الَّذِي إِذا رَكبه الرجل ذمّ آخِره: فالحدة على الْغَضَب. قَالَ: ففك الْخَاتم، فَإِذا هَذِه الْمسَائِل سَوَاء على مَا نزل من السَّمَاء: فَقَالَ القسيسون والأحبار: لن نرضى بذلك حَتَّى نَسْأَلهُ عَن مَسْأَلَة، فَإِن هُوَ أخْبرهَا، فَهُوَ الْخَلِيفَة، من بعْدك، قَالَ: سلوه، قَالَ سُلَيْمَان ﵇: سلوني بِتَوْفِيق الله. قَالُوا: مَا الشَّيْء الَّذِي إِذا صلح صلح كل شَيْء مِنْهُ، وَإِذا فسد فسد كل شَيْء مِنْهُ؟ قَالَ سُلَيْمَان ﵇: هُوَ الْقلب، إِذا صلح صلح كل شَيْء مِنْهُ، وَإِذا فسد فسد كل شَيْء مِنْهُ. قَالُوا: صدقت، أَنْت الْخَلِيفَة بعده.

1 / 130