486

Le Durr Masun

الدر المصون

Enquêteur

الدكتور أحمد محمد الخراط

Maison d'édition

دار القلم

Lieu d'édition

دمشق

بمعنى الذي، والعائدُ محذوفٌ لاستكمالِ الشروط، والتقديرُ: بما لا تهواه، و«تهوى» مضارعُ هَوِي بكسر العين ولامُه من ياءٍ لأنَّ عينَه واوٌ، وباب طَوَيْتُ وشَوَيْتُ أكثرُ من بابُ قوَّة وحُوَّة. ولا دليلَ في «هَوِيَ» لانكسار العين وهو مثل «شَقِي» من الشَّقاوة، وقولُهم في تثنيةِ مصدرِه هَوَيان أدلُّ دليلٍ على ذلك، ومعنى تَهْوَى: تُحِبُّ وتختار. وأصل الهَوَى: المَيْلُ، سُمِّي بذلك لأنه يَهْوي بصاحبِه في النار ولذلك لا يُسْتعمل غالبًا إلا فيما لا خَيْرَ فيه، وقد يُستعمل فيما هو خيرٌ، ففي الحديث الصحيح قولُ عمرَ في أُسارى بدر: «فَهَوِي رسولُ الله ﷺ ما قالَ أبو بكر ولم يَهْوَ ما قلت. وعن عائشة ﵂:» واللهِ ما أَرى ربَّك إلا يُسارع في هَوَاك «وجمعُه أَهْواء، قال تعالى: ﴿بِأَهْوَائِهِم﴾ [الأنعام: ١١٩] ولا تُجْمع على أَهْوِية وإنْ كان قد جاء: نَدَى وأَنْدِية قال الشاعر:
٦٠٦ - في ليلةٍ من جُمادى ذاتِ أَنْدِيَةٍ ... لا يُبْصِرُ الكلبُ في ظَلْمائها الطُّنُبا
وأمَّا» هوى يَهْوي «بفتحها في الماضي وكسرِها في المضارع فمعناهُ السقوطُ، والهَوِيُّ بفتح الهاءُ ذهابٌ في انحدارِ، والهُوِيُّ ذهابٌ في صعود، وسيأتي تحقيقُ كلِّ ذلك، وأسندَ الفعلَ إلى الأنفس دونَ المخاطبِ فلم يَقُلْ:» بما لا تَهْوون «تنبيهًا أنَّ النفسَ يُسْنَدُ إليها الفعلُ السَّيِّء غالبًا نحو: ﴿

1 / 499