76

Perles des juges, commentaire sur les subtilités des jugements

درر الحكام شرح غرر الأحكام

Maison d'édition

دار إحياء الكتب العربية ومیر محمد کتب خانه

Édition

الأولى

Lieu d'édition

القاهرة وکراچی

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ «اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاعْفَرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك إنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (لَا كَلَامَ النَّاسِ) أَيْ لَا يَدْعُو بِمَا يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَسْتَحِيلُ سُؤَالُهُ مِنْ الْعِبَادِ فَهُوَ كَلَامُهُمْ وَمَا يَسْتَحِيلُ فَلَيْسَ بِكَلَامِهِمْ، ثُمَّ الْمُفْسِدُ إنَّمَا يُفْسِدُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ. وَأَمَّا إذَا قَعَدَ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ لِوُجُودِ الْخُرُوجِ بِصُنْعِهِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَ) لَكِنَّ (الْمَرْأَةَ تَتَوَرَّكُ) أَيْ تُخْرِجُ رِجْلَيْهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَتُمَكِّنُ وَرْكَيْهَا مِنْ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا أَسْتَرُ لَهَا وَمَبْنَى حَالِهَا عَلَى السَّتْرِ (فِيهِمَا) أَيْ الْقَعْدَتَيْنِ (وَالصَّلَاةُ وَالدُّعَاءُ سُنَّتَانِ) الْأَوَّلُ فَرْضٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(وَمِنْهَا) أَيْ مِنْ الْفَرَائِضِ (تَرْتِيبُ الْقِيَامِ) أَيْ تَقْدِيمُهُ بِقَصْدِ التَّرْتِيبِ (عَلَى الرُّكُوعِ وَالرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ) حَتَّى لَوْ رَكَعَ قَبْلَ الْقِيَامِ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُوجَدُ إلَّا بِذَلِكَ، كَذَا فِي الْكَافِي وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ الْأَفْعَالِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَهَا مَاهِيَّةٌ مُرَكَّبَةٌ شَرْعًا مِنْ أَجْزَاءٍ مَادِّيَّةٍ هِيَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَجُزْءٌ صُورِيٌّ هِيَ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ تَقْدِيمِ الْقِيَامِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِرَاءَةَ مَعَ أَنَّهَا مِنْ الْأَجْزَاءِ الْمَادِّيَّةِ أَيْضًا إذْ لَا دَخْلَ لَهَا فِي حُصُولِ الْجُزْءِ الصُّورِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَحَلًّا مَخْصُوصًا بِطَرِيقِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا عَيَّنَ لِبَاقِي الْأَرْكَانِ بَلْ جَعَلَهَا فَرْضًا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا حَتَّى لَوْ تُرِكَتْ فِي الْأُولَيَيْنِ وَوُجِدَتْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ، وَإِنَّمَا لَا تَصِحُّ لَوْ تُرِكَتْ بِالْكُلِّيَّةِ فَلِهَذَا السِّرِّ الدَّقِيقِ جَعَلُوا مُرَاعَاةَ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ لَا الْفَرَائِضِ وَاقْتَصَرُوا فِي التَّمْثِيلِ لِوُجُوبِ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ فِي الْأَرْكَانِ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَالَ صَاحِبُ الْكَافِي فِي آخِرِ بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ مَا اتَّحَدَتْ شَرْعِيَّتُهُ يُرَاعَى وُجُودُهُ صُورَةً وَمَعْنًى فِي مَحِلِّهِ؛ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ شُرِعَ فَإِذَا غَيَّرَهُ فَقَدْ قَلَبَ الْفِعْلَ وَعَكَسَهُ وَقَلْبُ الْمَشْرُوعِ بَاطِلٌ وَمِنْهُ يُعْلَمُ تَحْقِيقُ مَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ عِنْدَ عَدِّ الْوَاجِبَاتِ وَمُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ فِيمَا شُرِعَ مُكَرَّرًا مِنْ الْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِمَا شُرِعَ مُكَرَّرًا مَا شُرِعَ مُكَرَّرًا فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ كَالسَّجْدَةِ فَإِنْ تَرَكَ الثَّانِيَةَ سَاهِيًا وَقَامَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ فَتَذَكَّرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الْمَتْرُوكَةَ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ كَمَا مَرَّ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا شُرِعَ غَيْرَ مُكَرَّرٍ فِيهَا كَالرُّكُوعِ فَإِنَّهُ إذَا وَقَعَ بَعْدَ السُّجُودِ لَا تَقَعُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ مُعْتَدًّا بِهَا بِالْإِجْمَاعِ ذَكَرَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ حَتَّى قَالَ فِي الْجَلَّالِيَّةِ التَّرْتِيبُ فَرْضٌ فِيمَا اتَّحَدَتْ شَرْعِيَّتُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ فِيمَا تَعَدَّدَتْ شَرْعِيَّتُهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَالسَّجْدَةِ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ فِي رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَانْحَطَّ عَنْ رُكُوعِهِ فَسَجَدَهَا لَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ إعَادَةُ الرُّكُوعِ فَإِنْ قِيلَ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ فَرْضٌ كَالْأُولَى وَمِنْ الْأَجْزَاءِ الْمَادِّيَّةِ فَأَيُّ سِرٍّ فِي جَعْلِ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا وَاجِبًا لَا فَرْضًا قُلْنَا السِّرُّ فِيهِ أَنَّ أَصْلَ السَّجْدَةِ ثَابِتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْجُدُوا وَتَكْرَارُهَا بِفِعْلِ الرَّسُولِ ﷺ كَمَا سَبَقَ فَإِذَا وُجِدَتْ الْأُولَى فِي مَحَلِّهَا فَقَدْ حَصَلَ التَّرْتِيبُ الْمَفْرُوضُ لِوُجُودِ مُقْتَضَى النَّصِّ، وَلَوْ فُرِضَ التَّرْتِيبُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لَزِمَ مُسَاوَاةُ مَا ثَبَتَ بِالْفِعْلِ لِمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ الثَّانِي وَيُعْلَمُ أَيْضًا
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى خِلَافِهِ كَمَا ذَكَرَهُ التَّفْتَازَانِيُّ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ زَيْنُ الْعَرَبِ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ لَيْسَ بِحَتْمٍ عِنْدَنَا أَيْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ بَلْ الْعَفْوُ عَنْ الْجَمِيعِ مَرْجُوٌّ لِمُوجَبِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] اهـ فَيَجُوزُ أَنْ يَطْلُبَ لِلْمُؤْمِنِينَ لِفَرْطِ شَفَقَتِهِ عَلَى إخْوَانِهِ الْأَمْرَ الْجَائِزَ الْوُقُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا اهـ.
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ فَرْضٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ) مُسْتَدْرَكٌ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا أَيْ مِنْ الْفُرُوضِ تَرْتِيبُ الْقِيَامِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَمِنْهَا تَرْتِيبُ الْقُعُودِ الْأَخِيرِ عَلَى غَيْرِهِ كَالسُّجُودِ حَتَّى لَوْ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْقُعُودِ سَجْدَةً أَوْ نَحْوَهَا بَطَلَ الْقُعُودُ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ فِيهِ فَرْضٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ أَيْ تَقْدِيمُهُ بِقَصْدِ التَّرْتِيبِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ؛ لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْأَرْكَانِ شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا فِي مَحَالِّهَا وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ تَحْصِيلُهُ.
(قَوْلُهُ وَجُزْءٌ صُورِيٌّ هِيَ الْهَيْئَةُ) أَنَّثَ الْعَائِدَ، وَإِنْ كَانَ الْمَرْجِعُ مُذَكَّرًا رِعَايَةً لِلْخَبَرِ الْهَيْئَةُ

1 / 77