Perles des juges, commentaire sur les subtilités des jugements
درر الحكام شرح غرر الأحكام
Maison d'édition
دار إحياء الكتب العربية ومیر محمد کتب خانه
Numéro d'édition
الأولى
Lieu d'édition
القاهرة وکراچی
Genres
Fiqh hanafite
صَلَاةُ حَامِلِهِ وَلَا يُنَجِّسُ طَاهِرًا وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ (وَ) يُطَهَّرُ (جِلْدُهُ) أَيْضًا حَتَّى تَجُوزَ الصَّلَاةُ بِهِ وَعَلَيْهِ
. ﴿كِتَابُ الذَّبَائِحِ جَمْعُ ذَبِيحَةٍ وَهُوَ حَيَوَانٌ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُذْبَحَ فَيَخْرُجُ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ إذْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِمَا الذَّبْحُ فَيَحِلَّانِ بِلَا ذَكَاةٍ وَيَدْخُلُ الْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَنَحْوُهُمَا فَلَا تَحِلُّ لِفَقْدِ الذَّكَاةِ (الذَّكَاةُ تُحِلُّ الْمَأْكُولَ) أَيْ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُؤْكَلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣]؛ وَلِأَنَّهَا الْمُمَيِّزَةُ لِلدَّمِ النَّجِسِ مِنْ اللَّحْمِ الطَّاهِرِ (وَتُطَهِّرُ غَيْرَ نَجِسِ الْعَيْنِ) فَإِنَّهَا كَمَا تُفِيدُ الْحِلَّ تُفِيدُ طَهَارَةَ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ لِإِفَادَتِهَا التَّمْيِيزَ، ثُمَّ إنَّهَا نَوْعَانِ ضَرُورِيَّةٌ وَاخْتِيَارِيَّةٌ (وَضَرُورِيَّتُهَا جَرْحُ عُضْوٍ) وَسَيَأْتِي (وَالِاخْتِيَارِيَّة ذَبْحٌ فِي الْحَلْقِ) وَهُوَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ وَاللَّبَّةُ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنْ الصَّدْرِ (وَلَوْ) كَانَ الذَّبْحُ (فَوْقَ الْعُقْدَةِ) الَّتِي فِي أَعْلَى الْحُلْقُومِ (وَقِيلَ لَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ فَوْقَهَا لَمْ يَكُنْ ذَكَاةً فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
ــ
[حاشية الشرنبلالي]
[كِتَابُ الذَّبَائِحِ]
ِ) (قَوْلُهُ: وَهِيَ حَيَوَانٌ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُذْبَحَ) عَلَيْهِ يَكُونُ تَسْمِيَتُهَا ذَبِيحَةً بِاعْتِبَارِ مَا يُؤَوَّلُ.
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ الذَّبِيحَةُ اسْمٌ لِلشَّيْءِ الْمَذْبُوحِ، وَكَذَلِكَ فِي الِاخْتِيَارِ، ثُمَّ قَالَ، وَكَذَلِكَ الذَّبْحُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧] وَالذَّبْحُ مَصْدَرُ ذَبَحَ يَذْبَحُ وَهُوَ الذَّكَاةُ أَيْضًا قَالَ تَعَالَى ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] أَيْ ذَبَحْتُمْ اهـ.
وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ الذَّكَاةُ الذَّبْحُ وَأَصْلُ تَرْكِيبِ التَّذْكِيَةِ يَدُلُّ عَلَى التَّمَامِ وَمِنْهُ ذَكَاءُ السِّنِّ بِالْمَدِّ لِنِهَايَةِ الشَّبَابِ وَذَكَا النَّارِ بِالْقَصْرِ لِتَمَامِ اشْتِغَالِهَا اهـ، وَهِيَ لُغَةً كَمَا قَالَ فِي مَبْسُوطِ السَّرَخْسِيِّ الذَّكَاةُ لُغَةً التَّوَقُّدُ وَالتَّلَهُّبُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْحَيَوَانِ بِحِدَّةِ الْآلَةِ سُمِّيَتْ الشَّمْسُ ذَكَاءً لِشِدَّةِ الْحَرَارَةِ وَسُمِّيَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي خَاطِرِهِ حِدَةٌ ذَكِيًّا، وَقِيلَ الذَّكَاةُ عِبَارَةٌ عَنْ تَسْيِيلِ الدَّمِ النَّجِسِ فَإِنَّ الْمُحَرَّمَ فِي الْحَيَوَانِ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي جُمْلَةِ الْمُحَرَّمَاتِ ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] فَكَانَتْ الذَّكَاةُ إزَالَةً لِلْخُبْثِ وَتَطَيُّبًا بِتَمْيِيزِ الطَّاهِرِ مِنْ النَّجِسِ اهـ وَشَرْعًا كَمَا قَالَ فِي الْكَنْزِ الذَّبْحُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ. اهـ. وَرُكْنُهَا الْحَيَوَانُ وَشَرْطُهَا أَهْلِيَّةُ الذَّابِحِ وَعَدَمُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا وَقَطْعُ الْأَوْدَاجِ بِمَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَشُرِطَتْ لِتَطْيِيبِ اللَّحْمِ فَإِنَّهَا نَوْعٌ نُضْجٍ لِتَمْيِيزِ الطَّاهِرِ مِنْ النَّجِسِ وَحُكْمُهَا حِلُّ الْمَذْبُوحِ وَسَبَبُهَا حَاجَةُ الْعَبْدِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعِرَاقِيِّينَ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ الذَّبْحَ مَحْظُورٌ عَقْلًا، وَلَكِنْ الشَّرْعُ أَحَلَّهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِالْحَيَوَانِ.
وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ هَذَا عِنْدِي بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَنَاوَلُ اللَّحْمَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ» وَلَا يُظَنُّ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ ذَبْحَ الْمُشْرِكِينَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَذْبَحُونَ بِأَسْمَاءِ الْأَصْنَامِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ وَيَصْطَادُ بِنَفْسِهِ وَمَا كَانَ يَفْعَلُ مَا كَانَ مَحْظُورًا عَقْلًا كَالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ وَالسَّفَهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ يَأْكُلُ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَيْسَ الذَّبْحُ كَالْكَذِبِ وَالظُّلْمِ؛ لِأَنَّ الْمَحْظُورَ الْعَقْلِيَّ ضَرْبَانِ مَا يُقْطَعُ بِتَحْرِيمِهِ فَلَا يَرِدُ الشَّرْعُ بِإِبَاحَتِهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَمَا فِيهِ نَوْعُ تَجْوِيزٍ مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرُ مَنْفَعَتِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَرِدَ الشَّرْعُ بِإِبَاحَتِهِ وَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ نَظَرًا إلَى نَفْعِهِ كَالْحِجَامَةِ لِلْأَطْفَالِ وَتَدَاوِيهِمْ بِمَا فِيهِ أَلَمٌ لَهُمْ (قَوْلُهُ: وَتُطَهِّرُ غَيْرَ نَجِسِ الْعَيْنِ) قَدَّمْنَا أَنَّ الذَّكَاةَ الشَّرْعِيَّةَ تُطَهِّرُ جِلْدَ غَيْرِ مَأْكُولِ اللَّحْمِ دُونَ لَحْمِهِ عَلَى أَصَحِّ مَا يُفْتَى بِهِ (قَوْلُهُ: وَالِاخْتِيَارِيَّة ذَبْحٌ فِي الْحَلْقِ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ كَمَا نَقَلَهَا الْمُصَنِّفُ فِيمَا بَعْدُ وَعِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ الذَّبْحُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْكَنْزِ.
وَفِي الْهِدَايَةِ جَمَعَ بَيْنَ عِبَارَةِ الْقُدُورِيِّ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
وَقَالَ فِي الْعِنَايَةِ أَتَى بِلَفْظِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيَانًا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ الذَّبْحَ بَيْنَ الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَذْبَحٌ غَيْرُهُمَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اهـ.
وَقَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ مَعْنَى بَيْنَ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَيْ الْقُدُورِيِّ بِمَعْنَى فِي أَيْ وَالذَّبْحُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَاللَّحْيَيْنِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْحَلْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الذَّبْحُ فَوْقَ الْعُقْدَةِ، وَقِيلَ لَا) أَقُولُ مَشَى فِي الْمَوَاهِبِ عَلَى الثَّانِي فَقَالَ يَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ تَحْتَ الْعُقْدَةِ، وَقِيلَ مُطْلَقًا اهـ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ كَمَالٍ بَاشَا لَمْ يَجُزْ فَوْقَ الْعُقْدَةِ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْجَوَازِ اهـ.
وَمَالَ الزَّيْلَعِيُّ إلَى تَعَيُّنِ الذَّبْحِ تَحْتَ الْعُقْدَةِ حَيْثُ قَالَ وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ أَعْلَى مِنْ الْحُلْقُومِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْهُ يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ ذَبَحَ فِي غَيْرِ الْمَذْبَحِ ذَكَرَهُ فِي الْوَاقِعَاتِ.
وَفِي فَتَاوَى سَمَرْقَنْدَ، وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ مَا يُخَالِفُ هَذَا عَنْ الْإِمَامِ الرُّسْتُغْفَنِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ سُئِلَ عَمَّنْ ذَبَحَ الشَّاةَ فَبَقِيَتْ عُقْدَةُ الْحُلْقُومِ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ وَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَبْقَى مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا قَالَ هَذَا قَوْلُ الْعَوَامّ مِنْ النَّاسِ وَلَيْسَ هَذَا بِمُعْتَبَرٍ وَيَجُوزُ أَكْلُهَا سَوَاءٌ بَقِيَتْ الْعُقْدَةُ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ أَوْ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ؛ وَلِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَنَا قَطْعُ أَكْثَرِ الْأَوْدَاجِ، وَقَدْ وُجِدَ، ثُمَّ حَكَى أَنَّ شَيْخَهُ كَانَ يُفْتِي بِهِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَلَا الْمَرِيءِ وَأَصْحَابُنَا ﵏ وَإِنْ اشْتَرَطُوا قَطْعَ الْأَكْثَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ أَحَدِهِمَا عِنْدَ الْكُلِّ، وَإِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ عُقْدَةِ الْحُلْقُومِ مِمَّا يَلِي الرَّأْسَ لَمْ يَحْصُلْ قَطْعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَا يُؤْكَلُ بِالْإِجْمَاعِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ لَوْ قَطَعَ الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلَ، ثُمَّ عَلِمَ فَقَطَعَ مَرَّةً أُخْرَى الْحُلْقُومَ قَبْلَ أَنْ
1 / 276