433

Durar Faraid

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

Enquêteur

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

Maison d'édition

دار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Liban
Empires & Eras
Ottomans
وَقَوْلِ أَبِيْ تَمَّامٍ: [الطّويل]
وَقَدْ ظُلِّلَتْ عِقْبَانُ أَعْلَامِهِ ضُحًى ... بِعِقْبَانِ طَيْرٍ فِي الدِّمَاءِ نَوَاهِل
أَقَامَتْ مَعَ الرَّايَاتِ حَتَّى كَأَنَّهَ ... مِنَ الْجَيْشِ، إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ (١)
فَإِنَّ أَبَا تَمَّامٍ لَمْ يُلِمَّ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ الْأَفْوَهِ: «رَأْيَ عَيْنٍ» (٢)، وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ: «ثِقَةً أَنْ سَتُمَارُ».
يَعْنِيْ: إِنَّ أَبَا تَمَّامٍ إِنَّمَا أَخَذَ بَعْضَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَفْوَهِ، لَا كُلَّهُ.
لَكِنْ زَادَ أَبُوْ تَمَّامٍ عَلَيْهِ زِيَادَةً مُحَسِّنَةً لِبَعْضِ الْمَعْنَى الَّذِيْ أَخَذَهُ مِنَ الْأَفْوَهِ، وَهُوَ: تَسَايُرُ الطَّيْرِ عَلَى آثَارِهِمِ، بِقَوْلِهِ: «إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ»، وَقَوْلِهِ: «فِي الدِّمَاءِ نَوَاهِلِ». وَبِإِقَامَتِهِا مَعَ الرَّايَاتِ - حَتَّى كَأَنَّهَا مِنَ الْجَيْشِ - يَتِمُّ حُسْنُ الْأَوَّلِ: أَعْنِيْ قَوْلَهُ: «إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُقَاتِلِ».
وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الْمَذْكُوْرَةِ لِغَيْرِ الظَّاهِرَةِ وَنَحْوِهَا مَقْبُوْلَةٌ، بَلْ مِنْهَا مَا يُخْرِجُهُ حُسْنُ التَّصَرُّفِ مِنْ قَبِيْلِ الِاتِّبَاعِ إِلَى حَيِّزِ الِابْتِدَاعِ. وَكُلَّمَا كَانَ

(١) له في ديوانه ٣/ ٨٢، وأخبار أبي تمّام ص ١٦٤، والموازنة ١/ ٦٥، والوساطة ص ٢٧٤، والأمالي الشّجريّة ٣/ ١٣٩، والمثل السّائر ٣/ ٢٨٢، وإيجاز الطّراز ص ٧٤٩، ومعاهد التّنصيص ٤/ ٩٥، والثّاني مفردًا في الصّناعتين ص ٢٢٦.
(٢) أفاد قرب الطّير من الجيش؛ لأنّها إذا بعدت تُخيّلَت ولم تُرَ، ولأنّها تتوقّع الفريسة، ممّا يؤكّد المقصود.

1 / 467