391

Durar Faraid

درر الفرائد المستحسنة في شرح منظومة ابن الشحنة

Enquêteur

الدكتور سُلَيمان حُسَين العُمَيرات

Maison d'édition

دار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

Régions
Liban
Empires & Eras
Ottomans
قُلْتُ: ثَقَّلْتُ إِذْ أَتَيْتُ مِرَارًا ... قَالَ: ثَقَّلْتَ كَاهِلِيْ بِالْأَيَادِيْ (١)
فَلَفْظُ (ثَقَّلْتُ) وَقَعَ فِيْ كَلَامِ الْغَيْرِ بِمَعْنَى (حَمَّلْتُكَ) الْمَؤُوْنَةَ، فَحَمَلَهُ عَلَى تَثْقِيْلِ عَاتِقِهِ بِالْأَيَادِيْ وَالنِّعَمِ؛ بِأَنْ ذَكَرَ مُتَعَلَّقَهُ، أَعْنِيْ قَوْلَهُ: (كَاهِلِيْ بِالْأَيَادِيْ).
وَالتَّجْرِيْدِ: وَهُوَ أَنْ يُنْتَزَعَ مِنْ أَمْرٍ ذِيْ صِفَةٍ أَمْرٌ آخَرُ مِثْلُهُ فِيْهَا؛ مُبَالَغَةً لِكَمَالِهَا فِيْهِ (٢).
وَهُوَ أَقْسَامٌ:
١ - مِنْهَا مَا يَكُوْنُ بِـ (مِنْ) التَّجْرِيْدِيَّةِ؛ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: «لِيْ مِنْ فُلَانٍ صَدِيْقٌ حَمِيْمٌ» أَيْ: بَلَغَ مِنَ الصَّدَاقَةِ حَدًّا صَحَّ مَعَهُ أَنْ يُسْتَخْلَصَ مِنْهُ صَدِيْقٌ آخَرُ مِثْلُهُ فِي الصَّدَاقَةِ.
٢ - وَمِنْهَا مَا يَكُوْنُ بِالْبَاءِ التَّجْرِيْدِيَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمُنْتَزَعِ مِنْهُ؛ كَقَوْلِهِمْ: «لَئِنْ سَأَلْتَ فُلَانًا لَتَسْأَلَنَّ بِهِ الْبَحْرَ»؛ بَالَغَ فِي اتِّصَافِهِ بِالسَّمَاحَةِ حَتَّى انْتَزَعَ مِنْهُ بَحْرًا فِي السَّمَاحَةِ.
٣ - وَمِنْهَا مَا يَكُوْنُ بِدُخُوْلِ بَاءِ الْمَعِيَّةِ فِي الْمُنْتَزَعِ؛ نَحْوُ قَوْلِهِ: [الطّويل]
وَشَوْهَاءَ تَعْدُوْ بِيْ إِلَى صَارِخِ الْوَغَى ... بِمُسْتَلْئِمٍ مِثْلِ الْفَنِيْقِ الْمُرَحَّلِ (٣)

(١) لابن حَجَّاج البغداديّ في بديع القرآن ص ٤٠٣، وشرح الكافية البديعيّة ص ٩٦، وخزانة الحمويّ ٢/ ٢٧١، ومعاهد التّنصيص ٣/ ١٨٠ وقال العبّاسيّ: «والبيتان منسوبان لابن حجّاج، ولم أرَهما في ديوانه»، ونفحات الأزهار ص ٩٥، وبلا نسبة في نهاية الأرب ٧/ ١٤١، والإيضاح ٦/ ٨٧، وإيجاز الطّراز ص ٤٦٦. والبيت بعدَه:
قلتُ: (طوّلتُ) قالَ: (أوْلَيتَ طُوْلًا) ... قلتُ: (أبرمْتُ) قال: (حبْلَ وِدادي)
(٢) معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص ٢٥٨.
(٣) لذي الرُّمة في ديوانه ٣/ ١٤٩٩، وبلا نسبة في الإيضاح ٦/ ٥٥، وإيجاز الطّراز ص ٤٦٣، ومعاهد التّنصيص ٣/ ١٣، وأنوار الرّبيع ٦/ ١٥٤. الشَّوْهاء: الفرس الطّويلة أو واسعة الأشداق- والشّوهاءُ القبيحةُ ثم أطلِق على الحسناء المليحة؛ خشيةَ الحسد. المستلئم: لابس عدّة الحرب. الفنيق: الفحل المكرَم عند أهله فلا يُركَب ولا يهان.

1 / 425