868

Les perles uniques des biographies des éminents utiles

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

ربيع الآخر، فبعث الشلطان عماله في أعمال بني عبدالواد ونواحيها فاستوسق له ملك المغرب الأوسط، كما كان لسلفه، فخالف عليه العرب ونازلوا وجدة وعاثوا في الأوطان فخرج إليهم الوزير وهزمهم: هذا وقد اضطرم المغرب الأوسط نارا واتصل ذلك مدة، فاستمال السلطان أكابرهم، وبعث من تلمسان وزيره أبا بكر على حرب الثوار والخوارج في رجب سنة ثلاث وسبعين، فدوخ الأعمال، وقتل ونهب، وعاد فأخلب أبو حثو إلى تلمسان وبعث إليه السلطان عشكرا في ذي القعدة ففضوا جموعهم وأخذوا ما معهم من الأموال والخرم ونجا أبو حثو، فثبت قدم الشلطان في ملكه ودفع الثوار والخوارج واستمال كافة العرب إلى طاعته.

فطرقه مرض وتزايد نحوله من شدة الوجع حتى مات بمعسكره من تلمسان في ليلة الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وسبع مثة، فخرج الوزير وهو يخمل محمدا السعيد ابن الشلطان على كتفه فعزى(1) الناس عن خليفتهم وألقى ابنه بين أيديهم فازدحموا عليه وبايعوه، وأخرجوه إلى المعسكر ورحلوا إلى فاس، ونصبوا السعيد، وقام الوزير بتدبير دولته لصغر سنه حتى خلع، وملك الشلطان أبو العباس أحمد ابن السلطان أبي سالم أول المحرم سنة ست وتسعين وسبع مثة، كما قد ذكرناه في ترجمته من هذا الكتاب، والله أعلم.

609_ عبدالعزيز بن آحمد بن محمد بن أبي بكر بن يوى بن ابراهيم بن يحبى بن عبدالواحد بن غمر بن يحيى بن ونودين، الشلطان آبو فارس ابن السلطان أبي العباس الهنتاتي المضمودي الحفصي، ملك تونس وعامة إفريقية وغيرها(2).

(1) في الأصل: "فعز"، محرفة.

(2) ترجمته في: تاريخ ابن خلدون 577/6، وإنباء الغمر 8/ 316، والضوء اللامع 214/4، ووجيز الكلام 534/2، وبدائع الزهور 2/ 154،

Page 278