624

Les perles uniques des biographies des éminents utiles

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

في سابع عشري صفر سنة سبع وثلاثين والصالح نجم الدين أيوب يومئذ على نابلس، فانحل أمره وفارقه من كان معه ومضوا إلى دمشق وبقي في مماليكه وهم نحو الثمانين، وبقي معه أيضا من خواصه نحو العشرين: وكان الناصر داود قد سار من مصر مغاضبا للعادل، فقبض على الصالح نجم الدين أيوب بنابلس في ثاني عشر ربيع الأول وسجنه بالكرك، فأقام مماليك الضالح معه حتى خلص من سجنه في سابع عشري رمضان، فساروا معه إلى مصر وملكها. وقد عظمت مكانتهم عنده لثباتهم معه حين تفرقت عنه الأكراد رجال دولته ودول آبائه، وأخذ في مدة سلطنتة يشتري المماليك ويقدمهم ويجعلهم آمراء دولته وخاصته وبطانته والمحيطين بدهليزه إذا سافر، وأسكنهم معه بقلعة الروضة وسماهم البخرية، وكانوا دون الألف مملوك، قيل: ثماني مثة، وقيل: سبع مثة وخمسين، وكلهم أتراك: فلما مات وهو على مقابلة الفرنج بالمنصورة أحس الفرنج بموته، فركبوا من مدينة دمياط وكانوا قد ملكوها ونزلوا على فارس كور، وواقعوا العشكر في أول رمضان سنة سبع وأربعين، ونزلوا بشزمساح ثم بالبرمون، ووقفوا تجاه المنصورة، فكانت الخروب بينهم وبين المسلمين مستمرة إلى خامس ذي القعدة، فلم يشعر المسلمون إلا والفرنج معهم في المعسكر، فقتل الأمير فخر الدين ابن شيخ الشيوخ القائم بالدولة حتى يحضر المعظم توران شاه من حصن كيفا، وانهزم الناس أقبح هزيمة، ووصل الملك ريدافرنس إلى باب قضر الشلطان، فبرزت المماليك البخرية وحملوا على الفرنج حملة واحدة أزاحوهم وركبوا أقفيتهم هم والعشكر بالسيوف والدبابيس، فقتلوا من آعيانهم آلفا وخمس مثة. ومن يومئذ ظهرت البخرية واشتهر ذكرهم وعقيب ذلك قدم المعظم من حصن كيفا، فلم يحسن السياسة، وأكثر من تهديد سرية أبيه وحظيته أم خليل شجر الدر حتى خافته على نفسها، وكاتبت البحرية، وهم من جنسها وأذكرتهم بما قامت به من كتمان موت السلطان وضبط الدولة حتى قدم

Page 34