Les perles uniques des biographies des éminents utiles
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
واطمأئوا إليه لطمعهم في تملك بلاد الروم.
فلما تهيأ أمر ابن عثمان سار في شهر ومضان من استنبول، وعزمه أن يرد تيمور عن الدخول إلى بلاده، وأله يلقاه على ضواحي سيواس، فسلك في مسيره إليه غير الطريق الجادة، فخالفه تيمور في الطريق وسلك الجادة وهي ذات خصب ودعة، فلم يشعر ابن عثمان إلا وتيمور ينهب بلاده ويسبي آهلها، فكاد يموت غيظا، ورجع من طريقه فجد في مسيره وهو في أرض مجدبة، فلم يدرك تيمور إلا وقد جهده وعساكره ووهنهم الجهد، وقد نزل تيمور آنقرة، وهو وجميع عساكره في راحة ودعة وعيش رغيد وماء كثير، ونزل ابن عثمان على غير ماء فكادت عساكره تهلك عطشا. فلما تراءى الجمعان واصطفا للحرب كان أول شيء نزل بابن عثمان من البلاء أن خامرت التبار عليه بقضها وقضيضها ولحقوا بتيمور، ففت ذلك في عضده. ثم تلاهم الأمير سلمان، وهو أكبر أولاد آبي يزيد، ومضى عن آبيه ببقية الجيش يريد مدينة برصا دار ملكهم، وذلك آنه لما رآى التبار خامروا وهم معظم جيشهم، حتى يقال إيهم كانوا نحو ثلثي عسكر ابن عثمان، علم بزوال أمر أبيه، فتحير بمن بقي من العسكر يريد النجاة، فلم يبق مع أبي يزيد سوى المشاة، وقليل من الفرسان لا يبلغ مجموعهم خمسة آلاف، فثبت وثبتوا حتى أحاطت بهم التمرية، فصدفوا بالضرب بالأطبار والمشايحة في السيوف إلى أن أفنوا أمثالهم، هذا وسهام التمرية ترشقهم إلى أن صاروا كالقنافذ.
واستمر القتال بين الفريقين من ضحوة نهار الأربعاء سابع عشري ذي الحجة سنة أربع وثماني مثة إلى وقت العصر، فكلت أصحاب أبي يزيد، وكثرت عليهم عساكر تيمور وقد ضاق عنهم الفضاء، يدقونهم بسيوفهم ويطعنوهم برماحهم، وهم يدافعون القوم عن آنفسهم، حتى صرعوا بآجمعهم. وأخذ أبو يزيد قبضا باليد، على نحو ميل من مدينة أنقرة، وقد هلك غالب من كان في عسكره من العطش، فإن الوقت وافقه تامن عشري تموز.
Page 449