Les larmes du clown
دموع البلياتشو: مجموعة قصصية تنشر لأول مرة
Genres
وتأتي المعرفة تتهادى، عرفها منذ كان صبيا، لا زالت كما هي، درة التاج.
ولؤلؤة الزمان وريحانة المكان، كان صغيرا ولم يكن يعرف سر نظرتها الحزينة.
فالمعرفة قاسية، ولكنها لا تخدعك، وتتطلع المعرفة إلى عينيه المليئة بندى غاباته، والممطرة بقسوة وعنف لم تعرفه منذ زمن بعيد، حيث يغسل كل أحزانه، وتسأله: ماذا تخفي عني عيناك الممطرة؟ تسأله بحنان دافق، مفقود ومفتقد، لماذا تنسحب داخل نفسك؟ أصبحت تعرف الكثير، وتشعر بالكثير، تقتحم غابات الألم، نظرة إلى عيني الآخرين تنبئك عما هناك، ولا أحد يتطلع إلى عينيك ليرى ما تحمل معاناة كانت أم فرحا، أو عذابا كبيرا تحمله وحدك، المعرفة قاسية، لا تتراجع، تنبش بيدها وأظافرها الحادة جرحه المفتوح النازف، ويزداد ألمه عنفا، ويزداد عذابه، وتنفجر من بين أجمل أزهاره وأشواكه رسوم أيامه يوما بعد يوم، سنة بعد سنة، إنها عين الألم التي انفجرت بإحساس الغربة الداخلي، المعرفة قاسية ولكنها لا تخدعك، تضع الأشياء في موضعها.
عندما تحملك عربة المعرفة إلى قدس الأقداس، إلى الآفاق العالية وتعود، فإنك تعود تحمل غربتك معك لأنه لا أحد يستطيع أن يرحل معك، والمعرفة تلح، أجبني، أنت تنسحب داخل نفسك، وحيدا منذ الآن ستعيش، أردت أن تعرف نفوس من عرفت، فعرفت وأفضت، ترمم، تلملم أحزانهم، ولأنهم لا يعرفون فستدفع أنت الثمن، لم ولن يتجول أحد داخل مشاعرك، من أجل هذا ومنذ الآن ستعيش وحيدا تبحث عن حلم لن يتحقق، وتتراجع المعرفة بين غصون الشجر مختفية داخل غاباته المسحورة تاركة الحقيقة بين عينيه.
في زمن القهر، المعرفة بلا فعل تتلاشى في ظلمة أبدية.
وسمع هاتف القباني:
2
ستفتش عن حلمك في كل مكان، وستسأل عنه موج البحر وفيروز الشطآن، وستجوب بحارا وبحارا، وتفيض دموعك أنهارا، وسيكبر حزنك حتى يصبح أشجارا، وسترجع يوما، مهزوما، مكسور الوجدان، وتعرف بعد رحيل العمر أنك كنت تطارد خيط دخان.
ويمضي قدما، خطوة، خطوة، اقترب من البحيرة المستورة والمرصودة، قد صنعتها دموعه عبر الزمن، ومن بين الضباب على سطح البحيرة تخرج له عن بعد الرومانسية كنز الحياة المفقود، تلك الأميرة الساحرة الجميلة ذات الفم العنقودي والضفائر الذهبية المجدولة المرصودة، الرومانسية بكل قوامها المرمري وتلك اللمسة السحرية الساحرة، وتلك العينان التي تحتضنك عن بعد قبل اللقاء، وذاك الشذى الذي يخرج مع أنفاسها يحمل عطرا ملائكيا ساحرا يبعث فيك ذاك الخدر الذي يسري في أوصالك.
هي التي هجس بها وهما في أحلامه، هي الحدس الذي ينسجه خيال الشوق إلى امرأة تنتظرك في مكان ما من العالم، امرأة الحلم والصدمة التي تباغتك كجنية بحر ذات غسق، تأخذك فتبحران في لجة الليل والقمر والعواصف والموت.
Page inconnue