بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على ما أراد بنا من عاجل الخير وآجله ومؤتنفه وراهنه فجعل لنا في أنفسنا مواعظ وفي أبداننا زواجر يرشدنا ويهدينا ويكفنا عما يردينا من مرض بعد صحة وشيبة بعد شيبة لنعتبر بتغير الأحوال علينا وتغير الحدثان إيانا حمدًا تتألف أشتاتهُ وتتصل مواده وصلى الله على محمد وآله.
(هذا كتاب المبالغة)
(في صفة الشباب والشيب والخضاب والعلل والموت والمراثي) والزهد وما يجري مع ذلك وهو:
(الباب الحادي عشر من كتاب ديوان المعاني)
فأول ذلك ما أخبرنا به أبو أحمد عن الصولي قال سمعتُ ابن الأعرابي يقولُ لا أعرفُ في التفجع على الشباب وفي ذم الشيب أحسن من قول أبي حازم الباهلي على قرب عهده:
(لا تكذبنَ فما الدُّنيا بأجمعها ... من الشبابِ بيومٍ واحدٍ بدلُ)
(شَرْخ الشبابِ لقد أبقيتَ لي أسفًا ... ما جدَ ذكرك إلا جّدَّ لي ثكلُ)
(كفاك بالشيب ذنبًا عندَ غانيةٍ ... وبالشبابِ شفيعًا أيها الرجلُ)