(فلعمري للموتُ أجملُ بالحرَ ... من العيشِ ضارعًا للرجال)
(أي ماءٍ يجولُ في وجهك الحرَ إذا ما امتهنتهُ بالسؤال)
(ثم لا سيما وقد عصفَ الدهرُ بأهل الندَى وأهل النوال)
(فقليلٌ من الورَى من تراهُ يُرتجي أن يصونَ عرضًا بمال)
وفي المعنى الأول ما أنشدنا أبو أحمد رحمه الله تعالى أنشدنا أبو بكر بن دريد أنشدني أحمد بن المعدل لأخيه عبد الصمد:
(رأت عدمي فاستراثت رحيلي ... سبيلك إن سواها سبيلي)
(يرجى اليسار لها بالقفول ... لعلَ المنيةَ قبل القفولِ)
(لعمر التي وعدتك الثراءَ ... بجدوَى الصديقِ وبرّ الخليلَ)
(لقد قذفتْ بك صعبَ المرامِ ... واستجملت لك غير الجميلِ)
(سأقني العفاف وأغني الكفال ... فليسَ غِنَى النفس جودُ الجزيلِ)
(ولا أتصدَّى لشكر الجوادِ ... ولا استعدُ لذمَ البخيلِ)
(وأعلمُ أن بناتِ الرجاءِ ... تحلُ العزيزَ محلَ الذليلِ)
(وأن ليس مستغنيًا بالكثيرِ ... من ليسَ مُستغنيًا بالقليلِ)
قال أبو أحمد لو كان شعر عبد الصمد كله هكذا لرأيته نبي الشعر. وقال البصير:
(قلتُ لأهلي وراموا أن أميرَهُم ... بماء وجهي فلم أفعلْ ولم أكدِ)
(لا تجمعوا أن تهينوني وأكرمكم ... ولا تمدُّوا إلى نيل اللئامِ يدي)
(تبلغوا وادفعوا الحاجاتِ ما اندفعت ... ولا يكن همكم في يومكم لغدِ)
(فربَ ملتمسٍ ما ليس يُدركهُ ... ومدركٌ ما تمنى غير مجتهدِ)
أبلغ ما قيل في مساعدة الرجل أخاه وأجوده قول دريد بن الصمة وقد أغار هو وأخوه عبد الله على نعم لقيس فاستاقوها فلما كانوا ببعض الطريق نزل عبد الله ليريح ويستريح ويقسم المال بين أصحابه فنهاه دريد فبينما هما كذلك رأوا غبرة