وإن تلق جسما بعد جسمك في الورى
وكيف بها أن ترتضي بعده جسما
فقد أهدت البشرى إليه وأفرغت
عليه السرور المحض والكرم الجما
وما نقصت منك الليالي فعود
عليك به إلا الخطيئة والإثما
وعد ذبول الروض يرجى له الحيا
وعند محاق البدر يستقبل التما
ومن يصل نار الحرب في جاحم الوغى
فلا غرو أن يحصى حشاه وأن يحمى
ولا عجب من وهب جسم تعاورت
قواه الحصون الصم والمدن الشما
فبسطة باع جازت الوهم والمدى
ورحب ذراع حازت العرب والعجما
فإن يبق من شكواك باق فهذه
تمائمك اللاتي شفيت بها قدما
خيولا كساها الجو نورا فأقدمت
محجلة غرا وإن نتجت دهما
وبيضا تشكت من شكاتك وحشة
بما أنست حتى قرنت بها العزما
Page 554