355

Diwan

ديوان الشريف الرضي

Régions
Irak

ما مطعم الدنيا بحلو بعده # أبدا، ولا ماء الحيا ببراد

الفضل ناسب بيننا، إن لم يكن # شرفي مناسبه ولا ميلادي

إن لم تكن من أسرتي وعشيرتي، # فلأنت أعلقهم يدا بودادي

لو لم يكن عالي الأصول فقد وفى # شرق الجدود بسؤدد الأجداد

لا در دري إن مطلتك ذمة # في باطن متغيب، أو باد

إن الوفاء، كما اقترحت، فلو يكن # حيا، إذا ما كنت بالمزداد

ليس التنافث بيننا بمعاود # أبدا، وليس زماننا بمعاد (1)

ضاقت علي الأرض بعدك كلها، # وتركت أضيقها علي بلادي

لك في الحشى قبر، وإن لم تأوه # ومن الدموع روائح وغوادي

سلوا من الأبراد جسمك وانثنى # جسمي يسل عليك في الأبراد

كم من طويل العمر بعد وفاته # بالذكر يصحب حاضرا، أو بادي

ما مات من جعل الزمان لسانه # يتلو مناقب عودا وبوادي

فاذهب كما ذهب الربيع وإثره # باق بكل خمائل ونجاد

لا تبعدن وأين قربك بعدها؛ # إن المنايا غاية الأبعاد

صفح الثرى عن حر وجهك أنه # مغرى بطي محاسن الأمجاد

وتماسكت تلك البنان، فطالما # عبث البلى بأنامل الأجواد

وسقاك فضلك إنه أروى حيا # من رائح متعرس، أو غاد

جدث على أن لا نبات بأرضه، # وقفت عليه مطالب الرواد

ترك الدنيا

(الرمل)

ترك الدنيا لطالبها، # ورضي بالدون مقتصدا

نافرا منها، فليس يرى # بالأماني آنسا أبدا

Page 359