337

البحر : طويل

فلما لتقينا ، وطمأنت بنا النوى ،

وغيب عنا من نخاف ونشفق

أخذت بكفي كفها ، فوضعتها

على كبد ، من خشية البين تخفق

فقالت لأتراب لها ، حين أيقنت

بما قد ألاقي : إن ذا ليس يصدق

فقلن : أتبكي عين من ليس موجعا

كئيبا ، ومن هو ساهر الليل يأرق ؟

فقالت : أرى هذا شتياقا ، وإنما

دعا دمع القلب الخلي التشوق

فقن : شهدنا أن ذا ليس كاذبا ،

ولكنه فيما يقول مصدق

فقمن لكي يخليننا ، فترقرقت

مدامع عينيها ، فظلت تدفق

فقالت : أما ترحمنني لا تدعنني

لديه ، وهو فيما علمتن أخرق

فقلن : سكتي عنا ، فغير مطاعة

لهو بك منا ، فاعلمي ذاك ، أرفق

فقالت : فلا تبرحن ذا الستر ، إنني

أخاف ، ورب الناس ، منه وأفرق

Page 337