فالقلب مضطرب فيما يحاوله
والعقل مختبل مما يحاذره
قد كان فى السلف الماضين نافعه
فصار فى الخلف الباقين ضائره
ما أبعد الخير فى الدنيا لطالبه
وأقرب الشر من نفس تحاذره !
أكلما مر من دهر أوائله
كرت بمثل أواليه أواخره ؟
إن دام هذا أضاع الرشد كافله
فيما أرى ، وأطاع الغى زاجره
تنكرت مصر بعد العرف ، واضطربت
قواعد الملك حتى ريع طائره
فأهمل الأرض جرا الظلم حارثها
واسترجع المال خوف العدم تاجره
واستحكم الهول ، حتى ما يبيت فتى
في جوشن الليل إلا وهو ساهره
ويلمه سكنا ، لولا الدفين به
من المآثر ما كنا نجاوزه
أرضى به غير مغبوط بنعمته
وفى سواه المنى لولا عشائره
Page 495