Diwan

ديوان أبو الهدى الصيادي

Genres

Poésie

البحر : خفيف تام 1

بسم ربي باري الوجود ابتدائي

وإلى قدسه انتهاء رجائي

2

سر بدء أتى بختم عطير

زان مدحي لخاتم الأنبياء

3

Page 1

فزماني به صفاء وكأسي

من تجليه مترع بالهناء

البحر : خفيف تام 1

لك في مهمة التجلي البهاء

يانبيا نوابه الأنبياء

2

أنت روح القلوب طيا ونشرا

بك لاذ الأموات والأحياء

3

لمعت شمسك المنيرة في الكون

فضاءت بنورها الظلماء

4

وتدلت آيات هديك للناس

فسارت بهديها الأتقياء

5

كان قبل البروزكوكبك اللمماع

يجلى وكل باد خفاء

6

أشرقت منه في زوايا خبايا الغيب

تلك الفجاج والأنحاء

7

واستنارت عوالم الملاء الأعلى

وضاء الدجنة السوداء

8

عنك قد شق في البطون رداء

حشوة الخارقات ذاك الرداء

9

قمت في برجك المشعشع شمسا

ظل ينحط عن علاها العلاء

10

Page 2

بك طافت أرواحها انبياء الله

غيبا فبايعوك وجاؤا

11

عنك نابوا وبشروا بك اصناف

البرايا وصحت الأنباء

12

جئت ختما لهم فها أنت في النظم

ختام وفي الكيان ابتداء

13

أنت سلطانهم وقد تعرض الجند

ابتداء وتعقب الأمراء

14

ما طووا حكمة من السر إلا

أنت معراجها وأنت البناء

15

شمل الكل من لوائك أمن

وعليهم ما زال ذاك اللواء

16

وتباهى بك الخليل رعاك الله

إبنا باهت به الآباء

17

يا لفرع كسا الأصول فخارا

أبديا لا يعتريه انقضاء

18

نال منه أبوه آدم عزا

وقبولا وأمه حواء

19

وتدلى من حضرة الأفق للأرض

هبوطا مضمونة الارتقاء

20

والعلامات قبل أن جاء جاءت

بشؤن لاحت لها أضواء

21

Page 3

وتوالت عجائب الغيب يروي

طورها عنه ما طواه الغطاء

22

راقبته القلوب في الكون والأبصار

من نوره عليها غشاء

23

رب نور يغشى العيون بستر

إنما غاية الظهور الخفاء

24

هذه يا أبا البتول معانيك

التي انشق عن سناها السناء

25

حير القوم شأن قدسك في مهد

التجلى فطاشت الآراء

26

راح عرافهم لتلك العلامات

وتعلوه حيرة بحتاء

27

صولة من سرادق الغيب للناس

تدلت برفعها الآلاء

28

هي آلاء ربنا والذي يقضيه

ماض وفاعل ما يشاء

29

حققت ذلك الهواتف والأحبار م

والكاهنون والعرفاء

30

وبمر الظهران راهبهم إذ قص

هذا وللصباح ضياء

31

Page 4

وانقضاض النجوم والنار إذ صاوت

رمادا وحين غار الماء

32

رد أمن المجوس خوفا نذير

الغيب إذ جاء عكس ما هم شاؤا

33

ورمى الغي والضلال شهاب

اج منه للجاحدين انمحاء

34

ضاء والكائنات طمس فعم النور

واستبصرت به الأشياء

35

وتبدت أشكالها بعد أن عنه م

ببرج الأبراز قام انجلاء

36

ملأ الكون هيبة وجلالا

شأن سلطانه وعم البهاء

37

نسجت عنه بالبشارات أمراط

غبار تثيره الهيجاء

38

كتبت للهدى سطورا ببيض

سال منها على الحواشي الدماء

39

جردت ثم أودعت في كنوز

الغيبم قدما وأهلها الخلصاء

40

Page 5

ورآى الموبذان هذا مناما

راع كسرى كما قضاه القضاء

41

وسطيح لما أتاه ابن عمرو

وبه من أسقامه إعياء

42

نص حكم التورية في الأمر والإنجيل م

نصا ما شابه ايماء

43

ذاكرا صاحب الهراوة والحق

مبين وما هناك مراء

44

ومياها فاضت وغاضت وفي الأمرين م

للعارفين سين وراء

45

ليت شعري هل يجحد الشمس إلا

مقلة عن شعاعها عمياء

46

كل شيء له انتهاء وطه

فمعاليه ما لهن انتهاء

47

نقطة في معالم القدس دارت

فاستديرت بنمطها العلياء

48

برزت في العلى بطالع قدس

ملئت من أضوائه الخضراء

49

فالإشارات أعربت عنه معنى

والبشارات ما لها استقصاء

50

ضجة في محاضر الملكوت انشق م

عن شمسها الوضاح العماء

51

Page 6

فبدت والاكوان ترقب منها

سر غيب وما بذاك امتراء

52

نشأة الطي حين تبرز في النشر

يرى ما بطيها النبهاء

53

يشهد القوم بالبصائر من كنه

طواها ما يشهد البصراء

54

تلك آيات ربنا وله الحكم م

وأحكامه لها الإمضاء

55

كيف لا تشهد العيون ضياء

من حجاب تلوح فيه ذكاء

56

منه مس القلوب وارد خوف

مد في الأرض ما طوته السماء

57

هيبة عمت الوجود فكل

فوقه من جلالها سيماء

58

طرفت مقلة العيان بضوء

دون نبراس لمعه الأضواء

59

دولة تعرب البراهين عنها

بينات ما نابها إخفاء

60

Page 7

راع كسرى سلطانها ولكسر

سوف يأتيه قد تداعى البناء

61

أيها المستميح بردة عتم

عن منار له الشموس حذاء

62

رحت تستكشف الشؤن من الكهان

والأمر شمسه بلجاء

63

ما قرأت التورية أو ما تدبرت م

نصوصا أشاعها شعياء

64

وفصول الزبور أو ما تلاه

من نصوص الأنجيل يوحناء

65

قول متى ما فيه لو ولا ليت م

وللحق طلعة وضاء

66

أوشككت الشكوك منك بسهم الحق م

أبصرت والحظوظ عطاء

67

نشر الله ذكر أحمد بالآيات م

قدما فلم يصبه انطواء

68

وتدلى من برجه يتجلى

م بتدل تحقيقه إعلاء

69

قلبته الأقدار في الظهر والبطن م

بقوم هم قادة نجباء

70

أنبياء وأولياء وأخيار م

وشوس وسادة شرفاء

71

Page 8

لم يشنهم كالجاهلية في الحكم م

سفاح أو خلة شنعاء

72

حرستهم عين العناية والعبد م

إذا صين فالشؤن صفاء

73

كلهم سيد حسيب نسيب

أريحي آباؤه كرماء

74

نور شمس الهدى تنقل فيهم

فأضاءت منهم به الأجزاء

75

عمهم نوره لذا أخلصوا التوحيد م

نهجا فكلهم حنفاء

76

بالعمودين أشرف الخلق أصلا

أمهات النبي والآباء

77

خيرة الله هم من الخلق للمختار م

أهل أعاظم كبراء

78

قد حباهم خلاقهم واصطفاهم

وكذا المصطفى له الإصطفاء

79

وانتهى مظهر البروز بمجلى

بنت وهب فضاءت الأرجاء

80

ولدته العذراء آمنة النور م

أمينا وقومه أمناء

81

Page 9

غبطتها العذراء مريم فيمن

رزقته وقبلها حواء

82

وبوهب الكريم أنجب عبد الله م

مولى أتباعه النجباء

83

يا لحظ مؤيد أعظمته

للتجلي الخضراء والغبراء

84

شب في سدرة الفخار يتيما

ويد القدس لليتيم وقاء

85

لاحظته الأقدار وهو صغير

ولديه تصاغر الكبراء

86

زق بالعلم من سرادق غيب الله م

وهبا فطاب منه النماء

87

يا له في محافل الفضل أمي م

عظيم خدامه العلماء

88

أدب يبهر النسيم العراري م

وبأس تجلى به البأساء

89

وجلال تهابه الشمس في قرص م

سناها غشى علاه الحياء

90

وجمال يحيى به الميت إذ يبدو

وتفنى وجدا له الأحياء

91

Page 10

وكمال تنسقت فيه آيات م

غيوب ما نالها الأنبياء

92

قام والدين مقعد في كمين

طلسمي وللأعادي اعتداء

93

وطريق الأقوام محض ضلال

وعناد وغلظة وجفاء

94

فنفى الشرك والضلال بهدي

أحكمته المحجة البيضاء

95

وانجلى نوره فعم الوجودات م

وطاب الشعوب والأحياء

96

لمع البرق منذرا وبشيرا

منه فانهد ركنها الرقباء

97

قيل جاء النبي بالبعثة الزهراء م

فاستبشرت به العرفاء

98

ملأ الأرض بالهدى وبحق

كمل الدين تمت النعماء

99

وأضاءت بطحاء مكة لما

قومت من سكانها العوجاء

100

Page 11

وسرى سره ليثرب بالعز م

فطابت وطاب فيها الثواء

101

وأفاض الهدى على ساكني الأقطار م

والغي نابه إمحاء

102

وبدت معجزاته البيض تتلى

وتباهت بنصها القراء

103

حينما انشق في العلا القمر الطالع م

ليلا شقت قلوب هواء

104

وتهادى الركبان سيرا إلى الله م

مذ امتد ستره الإسراء

105

نطق الجذع باسمه سبح الماء م

بكفيه هلل الحصباء

106

وله الظبي قد تكلم والأشجار م

سارت ولانت الصماء

107

وروى جيشه بحفنة ماء

يا بماء العيون ذاك الماء

108

أشبع القوم من قليل طعام

فانطوى فيه للجميع الشفاء

109

بعيوني تراب نعليه للروح

حياة وللسقام دواء

110

قد طوى الله دولة الكون في طية م

برديه وانجلى الإبداء

111

Page 12

كان ذاك الكساء كنزا لذرات م

البرايا يا نعم ذاك الكساء

112

علة الخلق في رقائق حكم الطي م

والنشر حيث كل هباء

113

مد بسط الإرشاد لله بالحكمة م

حتى اهتدت به الحكماء

114

أثبت العدل حكمه الفصل إذ فيه م

تساوى الضعاف والأقوياء

115

وأتى بالقرآن آية حق

حين تتلى خرش لها الفصحاء

116

عقله سيد العقول وخدام م

حواشي أعتابه العقلاء

117

ومعاليه والأيادي بعد

وحساب فما لها استيفاء

118

نصرته بالرعب غارة قدس

فأريعت بسرها الأعداء

119

أقلق الحاسدين منه شعاع

ما طووه إلا اجتلاه انجلاء

120

يخفض الحاسد العلي خيالا

ومن الله حظه الإعلاء

121

Page 13

وإذا داركت يد الحفظ عبدا

فدواء مضمونها الأدواء

122

أيد الله عبده الطهر طه

فانتحت عن طريقه الأسواء

123

خدمته الأملاك دارت به الأفلاك م

غشى الأحلاك منه ضياء

124

وقضى الحق أنه علة الخلق

وطرز الورى لذا إيماء

125

هو لولاه ما هي الأرض أرض

وذووها ولا السماء سماء

126

سبب شقت الوجودات عنه

بانفتاق أرتاقها الطمساء

127

فتذكر حديث جابر يبدو

لك مكنون سره الإبتداء

128

يا له من خطير سر ابتداء

ما لعلياه والفخار انتهاء

129

كل أطوار عمره معجزات

أحمد واتضاعه فاعتلاء

130

ذل لله طارحا ما سوى الله م

فذلت لعزه العظماء

131

Page 14

رحمة للوجود جاء ونورا

وأمانا إذ تجزع الاصفياء

132

عزمه سلم القلوب إلى الله م

ومن باب دينه الإرتقاء

133

والذي حاد عن طريق هداه

فضلال طريقه وعماء

134

يا بروحي أفديه من هاشمي

شرفت من جنابه الأسماء

135

محكمات آياته بينات

ما عليهن للبصير غطاء

136

ألفتها العقول لا منكرات

عسرات ولا بها إيذاء

137

مجملات مفصلات رقاق

كلهن اليتمية العصماء

138

رقرقت كأس حكمة بمعان

سرهن الساري رحيق صفاء

139

ما أحيلا مذاقها فيه للنفس م

فناء وللفؤاد بقاء

140

ونصوص أحكامها باهرات

أعظمت شأن حقها البعداء

141

Page 15

كم طوى الدهر من شؤون جسام

ومعانيه ما لهن انطواء

142

أبد الله عزه وله الحكم م

تعالى سلطانه والعلاء

143

هو فرد في الملك ذاتا وشأنا

ما لعالي جنابه نظراء

144

أبرز الله مفردا نوره الفياض م

والمرسلون طين وماء

145

هو إخوانه النبيون لكن

من سناه قبل الكيان استضاؤه

146

وعليهم له شريف أياد

ولهم من فيوضه استجداء

147

أصلهم آدم ولما دعا الله

تعالى به استجيب الدعاء

148

وغدا حين يذهل الكل طرا

ترتجيه الشفاعة الشفعاء

149

ليت شعري هل تبصر الركب عيناي م

وللنوق للحجازه رغاء

150

وأراها لطيببة تتهادى

ويرش القيعان مني البكاء

151

Page 16

يثقل السير بالجمال جهارا

ديمة من مدامعي وطفاء

152

فولوه ولوعة وهيام

وغرام ومهجة حراء

153

وأنين وذهلة وحنين

واصطلام ودمعة حمراء

154

وفؤاد يطير قبل نياق الركب

والعين ما لها إغفاء

155

وفناء بحت لشمة أعتاب

ثراها به الشفا والثراء

156

وانقطاع عن الوجود بوصل

لحمى منه كالسماء الفناء

157

آه والوعتي وطول أنيني

مثقل بالذنوب مني الخطاء

158

أتمنى وأين ما أتمناه

ووزري مؤزري والشقاء

159

عل من نفحة الرسول لقيدي

فك قفل به يتم الرجاء

160

وعساها عناية الطهر تجلو

عن فؤادي ما بث فيه العناء

161

Page 17

وأراني بعد الشقاء سعيدا

بنبي عبيده السعداء

162

وأرى قبره المنير وللسر

سرور يعد النوى وهناء

163

وعلى بابه أرى حر وجهي

تجتليه من مسه غبراء

164

ودموعي تسيل وجدا وشوقا

ولظهري من الخشوع انحناء

165

وقفول العشاق من كل فج

مثل شأني لهم إليه التواء

166

هزهم وأرد الغرام فأرواح

تناجيه دينها الإلتجاء

167

وعقول هامت به فهي إلا

عن معاني جماله ذهلا

168

لم يفتني الإسعاف قط وأني

لي إليه بالانتساب ارتقاء

169

رفعتني له عقود جدود

عن سوى الله أقلعوا وتناؤا

170

رحم واصل بأكرم مولى

دونه في البرية الرحماء

171

Page 18

كوكب في مطالع القدس منه

ملأ الكون رونق وضياء

172

وإمام للعالمين وهاد

وولي إذ تنتحي الأولياء

173

وحسام قد أصلتته يد القدرة

بالله باتر مضاء

174

وحبيب لله مقبول جاه

عند مولاه كائن ما يشاء

175

يا رسول الرحمن دعوة مغلوب

يناجيك ما له نصراء

176

غيرت حاله الذنوب فوجه

ذو سواد ولمة بيضاء

177

فأعتقنه من ربقة الذنب يا من

كم لسحاج جوده عتقاء

178

وتدارك بالغوث عبدا غريبا

فبعلياك تلجأ الغرباء

179

مسني الضر فانتدب لي بعون

عل تمحو ضرائي السراء

180

خذ بثاري يا أغير الخلق من أعدإ

مجد لي بالتجري أساؤا

181

Page 19

واحم فضلا قرابتي فلعمري

أنت من يحتمي به الأقرباء

182

وإذا مت صل حبالي بقرب

منك إني صحيفتي سوداء

183

لا تدعني رهن السؤال فإني

عن جوابي قوالتي بكماء

184

أنت سيفي وناصري ومعيني

وأماني إذ تبعد القرباء

185

أنا يا سيدي وأهلي ضعاف

لك آل آذاهم الأدعياء

186

أعقوقي يضيع منك حقوقي

وعطاياك دونها الأنواء

187

عجبا للألى لمدحك راموا

بعض حد ظنا وبالعجز باؤا

188

ما لمداحك الكرام سوى نظم

عقود يفتر عنها الثناء

189

وخضوع وذلة وارتباط

بك تغنى بفيضه الفقراء

190

سيدي سيدي بكل حبيب

لك منهم ساداتنا الأوصياء

191

Page 20